الشرح الصغير في شرح مختصر النافع - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٥٩ - الثانية ان عرف الحاكم عدالة الشاهدين حكم
و الا فلا يكره بل يستحب الترغيب في الصلح.
[مسائل]
و هنا مسائل:
[الأولى: للإمام أن يقضي بعلمه في الحقوق مطلقا]
الأولى: للإمام أن يقضي بعلمه في الحقوق مطلقا للّٰه تعالى أم للناس إجماعا و هل لغيره أي لغير الامام ذلك في حقوق الناس و حقوق اللّٰه تعالى من حدوده؟ فيه قولان أظهرهما و أشهرهما: نعم، و عليه الإجماع مستفيضا في كلام جمع، و القول الثاني لابن حمزة و الإسكافي، و هما نادر ان مع اختلافهما: فمنع عنه الثاني مطلقا، و قيده الأول بحقوق اللّٰه تعالى، و عليه الحلي أيضا.
و على الأقوال يقضي بعلمه في تزكية الشهود و جرحهم، و في الإقرار عنده و ان لم يسمعه غيره، و قيل: بشرط أن يكون في مجلس القضاء، و في الحكم بخطإ الشهود يقينا و كذبهم، و في تقرير من أساء أدبه في مجلسه و ان لم يعمله غيره، و في ما إذا شهد معه آخر، بلا خلاف في شيء من ذلك غير ما مر.
[الثانية: ان عرف الحاكم عدالة الشاهدين حكم]
الثانية: ان عرف الحاكم عدالة الشاهدين حكم، و ان عرف فسقهما أطرح شهادتهما و ان جهل الأمرين، فالأصح: التوقف في الحكم بشهادتهما حتى يبحث عنهما الا أن يصرح المشهود عليه بعدالتهما فيحكم كالصورة الأولى على الأقوى.
و لا فرق في وجوب البحث في الصورة الثالثة بين ما لو جهل بإسلامهما أم لا و لا خلاف في الأول، و أما الثاني فكذلك على الأشهر الأقوى، خلافا للمفيد و الشيخ في بعض كتبهما و الإسكافي فلم يوجبوا البحث، بل اكتفوا بظاهر إسلامهما بناء منهم على أن الأصل فيه العدالة، و ادعى الأخير عليه الإجماع.
و مبنى الخلاف هنا على الاختلاف في تفسير العدالة، هل هي ظاهر الإسلام مع عدم ظهور فسق أو حسن الظاهر أو الملكة أي الهيئة الراسخة في النفس الباعثة