التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٧ - (الرابعة) ما إذا كان القليل مسبوقا بحالتين متضادتين
..........
لا يكون متصفا بالفسق على نحو العدم المحمولي، و المفروض ان له حالة سابقة كما مر، و كم فرق بين الموجبة معدولة المحمول و بين السالبة المحصلة لأن الاتصاف معتبر في الأولى دون الثانية.
و إلى ما ذكرنا أشار صاحب الكفاية فيما ذكره من ان العام لا يتعنون بعد التخصيص بعنوان خاص، بل هو بكل عنوان غير عنوان المخصص يشمله الحكم بمعنى ان العالم في مفروض المثال لا بد و ان لا يكون فاسقا، و لم يؤخذ فيه أي عنوان غير هذا العنوان، و ان كان ذلك العنوان هو الاتصاف بالعدم على نحو مفاد ليس الناقصة. فالخارج هو الذي اعتبر فيه الاتصاف بالفسق على وجه النعت دون الباقي تحت العموم.
و الأمر في المقام كذلك: حيث أن أدلة انفعال الماء القليل قد خصصت بالقليل الذي له مادة، و هو يوجب تعنون الباقي بالماء القليل الذي لا يكون له مادة. لا القليل المتصف بعدم المادة. و عليه فلنا أن نستصحب عدم المادة في ظرف الشك إذ لم تكن له مادة قبل وجوده و الآن كما كان، و هو استصحاب العدم المحمولي، لأنه الذي يترتب عليه الأثر عند تركب الموضوع من المحل، و عدم العرض ما دام لم تقم قرينة خارجية على اعتبار الاتصاف بالعدم هذا تمام كلامنا في هذه الصورة.
(الرابعة): ما إذا كان القليل مسبوقا بحالتين متضادتين
أعني الاتصال بالمادة في زمان و عدم الاتصال بها في زمان آخر، و اشتبه المتقدم منهما بالمتأخر، و لم يجر فيه شيء من استصحابي الاتصال و عدمه للتعارض أو لعدم المقتضي. فهل هناك أصل آخر يحكم به على طهارة الماء؟.
قد يقال: إن مقتضى الاستصحاب في الماء طهارته، لأنه قبل أن يغسل به المتنجس كان طاهرا، قطعا، فهو الآن كما كان و ان كنا نشك في اتصاله بالمادة و عدمه. كما ان مقتضى الاستصحاب في المتنجس المغسول