التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٥٣ - و (منها) ما ورد من طرقنا بمضمون ان الماء لا ينجسه شيء
..........
ريحه و طعمه فاشرب و توضأ [١] و صحيحة حريز بن عبد اللّٰه عن أبي عبد اللّٰه (ع) قال: كلما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضأ من الماء و اشرب فإذا تغير الماء و تغير الطعم فلا توضأ منه و لا تشرب [٢] و صحيحة عبد اللّٰه بن سنان قال: سأل رجل أبا عبد اللّٰه (ع) و أنا حاضر عن غدير أتوه و فيه جيفة؟
فقال: ان كان الماء قاهرا و لا توجد منه الريح فتوضأ [٣] الى غير ذلك من الأخبار الكثيرة الدالة على انحصار المناط في الانفعال بالتغير قليلا كان الماء أم كثيرا، فالقلة لا تكون علة للانفعال بالملاقاة ما دام لم يتغير في أحد أوصافه.
و يدفعه عدم ورود شيء من هذه الأخبار في خصوص القليل حتى تعارض الأخبار المتقدمة الدالة على انفعال القليل بالملاقاة فإن الموضوع فيها هو النقيع و الغدير و أشباههما مما هو أعم من القليل و الكثير، بل ظاهر هذه العناوين هو خصوص الكثير فان النقيع و أمثاله انما يطلق على الماء الذي يبقى مدة في الفلوات، و القليل ليس له بقاء كذلك. و غاية ما يمكن أن يقال في تقريب الاستدلال بهذه الأخبار أنها مطلقة لعدم استفصالها بين القليل و الكثير و ترك الاستفصال دليل العموم.
و الجواب عن ذلك انها و ان كانت مطلقة لما ذكر، إلا انه لا بد من رفع اليد عن إطلاقها بالأخبار المتقدمة التي ادعينا تواترها إجمالا لدلالتها على انفعال القليل بمجرد ملاقاة النجس، و ان لم يتغير شيء من أوصافه، و هذا كما دل على نجاسة ماء الإناء إذا أصابته قطرة من الدم [٤] أو
[١] المروية في الباب ٣ من أبواب الماء المطلق من الوسائل.
[٢] المروية في الباب المتقدم من المصدر المذكور.
[٣] المروية في الباب المتقدم من المصدر المذكور.
[٤] كما في صحيحة علي بن جعفر عن أخيه المروية في الباب ٨ من أبواب الماء المطلق من الوسائل.