التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٨ - فصل في ماء المطر
..........
كثرة المطر إذ لا سيلان له مع القلة و لا سيما في السطوح القديمة المبناة من اللبنة و الطين، فان المطر القليل يرسب في مثلهما، و معه لا يمكن أن يسيل كما ان سيلان البول من الميزاب يستند غالبا إلى بول رجل أو صبي على السطح، لا إلى أبوال جماعة لأن السطح لم يعد للبول فيه، فهذا الفرض في نفسه يقتضي غلبة المطر على البول لكثرته و قلة البول و عليه فلا تشمل الصحيحة صورة تساوي الماء و البول أو صورة غلبة البول على الماء حتى يلزم التخصيص في أدلة نجاسة المتغير بالبول أو نجاسة البول.
الثانية: صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد اللّٰه (ع) انه سأل عن السطح يبال عليه فتصيبه السماء فيكف فيصيب الثوب؟ فقال: لا بأس به ما أصابه من الماء أكثر منه [١]. و قد دلت هذه الصحيحة على عدم نجاسة المطر المتقاطر على داخل البيت مع العلم بملاقاة البول في ظهره و قد علله (ع) بان ما أصابه من الماء أكثر بمعنى أن الماء غالب على نجاسة السطح. و المراد بالسطح في الرواية هو الكنيف و هو الموضع المتخذ للبول فان قوله (ع) يبال عليه وصف للسطح. أي المكان المعد للبول كما ربما يوجد في بعض البلاد. لا بمعنى السطح الذي يبول عليه شخص واحد بالفعل، فالمتحصل منها أن ماء المطر إذا غلب على الكنيف، و لم يتغير بما فيه من البول و غيره- كما في صورة عدم غلبته- فهو محكوم بالطهارة و الاعتصام.
الثالثة: صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى (ع) قال: سألته عن البيت يبال على ظهره، و يغتسل من الجنابة ثم يصيبه المطر أ يؤخذ من مائه فيتوضأ به للصلاة؟ فقال: إذا جرى فلا بأس به قال و سأله عن الرجل يمر في ماء المطر و قد صب فيه خمر فأصاب ثوبه هل يصلي فيه قبل أن
[١] المروية في الباب ٦ من أبواب الماء المطلق من الوسائل.