التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٨١ - فرع
..........
ينجس الماء، إلا انه لا ينجس ماء البئر لأنه واسع. كما هو الحال في قوله (ع) الماء طاهر لا ينجسه شيء، و قوله إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شيء، لوضوح عدم إرادة الأشياء الأجنبية عن التنجيس من لفظة الشيء فيهما.
و من البين ان تقرب الماء من الميتة مثلا ليس مما شأنه التنجيس، و لم يثبت كونه موجبا للانفعال ما لم تتصل الميتة بالماء لبعدها أو لوجود مانع في البين.
فمن ذلك يظهر ان المراد من قوله (ع) ماء البئر واسع لا يفسده شيء: أنه لا تفسده ملاقاة النجاسة، الا ان توجب تغيره، و بذلك تظهر صحة ما ذهب إليه الأصحاب من أن الموجب للانفعال هو التغير الحاصل بالملاقاة لا بالمجاورة و نحوها.
فرع
إذا لاقى الماء جزء من النجس، و لم يكن ذلك الجزء موجبا للتغير في الماء، و كان له جزء آخر يوجب التغير، إلا انه لم يلاق الماء، كما إذا لاقى الماء شعر الميتة أو عظمها و لم يلاق لحمها. و الشعر و العظم لا ينتنان بمرور الأيام و لا يحدثان التغير في شيء بخلاف اللحم لتسرع الفساد اليه فهل مثل هذه الملاقاة توجب الانفعال؟
الظاهر: انه لا، لأن ما لاقى الماء لا يوجب التغير، و ما يوجب التغير لم يلاق الماء و قد اشترطنا في نجاسة الماء ان يستند تغيره إلى ملاقاة النجس الذي يوجب التغير، لا إلى مقارنة نجس آخر، كما هو المستفاد من الاخبار و مثل ذلك ما إذا وقع نصف النجس في الماء، و كان نصفه الآخر خارجا عنه و النصف الداخل لم يكن سببا للتغير، بل كان سببه