التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٥ - (الوجه الرابع) قوله تعالى
..........
قاعدة الطهارة و الحلية و هو ظاهر. نعم إذا بنينا على ما سلكناه من عدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية، لمعارضته دائما باستصحاب عدم الجعل- على ما حققناه في محله- فلا مانع من تطبيق الكبرى الإجماعية على المقام من تلك الناحية، إذ لا استصحاب هناك حتى يمنع عن جريان قاعدة الطهارة بعد غسل المتنجس بالمضاف، أو عن جريان البراءة عن حرمة أكله أو شربه، كما ان مقتضى البراءة جواز الصلاة فيه، بناء على ما حققناه في محله من جريان البراءة عند دوران الأمر بين الأقل و الأكثر، و بها ندفع اشتراط الغسل بالماء. إلا انا ندعي قيام الدليل الاجتهادي على بقاء النجاسة بعد الغسل بالمضاف، و هو الاخبار المتقدمة الواردة في مقامات مختلفة، لأنها دلت على تقييد إطلاقات الغسل بالماء، و كيف كان فلا تنطبق الكبرى الإجماعية على المقام.
(الوجه الثالث): ان الغرض من وجوب الغسل في المتنجسات ليس إلا إزالة النجاسة عن المحل
، و الإزالة كما تتحقق بالغسل بالماء كذلك تحصل بالغسل بالمضاف، أو بغيره من المائعات.
و الجواب عن ذلك: ان هذه الدعوى مصادرة- لأنها عين المدعى- فمن أخبرنا ان الغرض من وجوب الغسل مجرد ازالة العين كيف ما اتفقت؟
كيف و لو صحت هذه الدعوى لتم ما ذهب إليه الكاشاني (قده) من عدم وجوب الغسل رأسا! فإن الإزالة كما تحصل بالغسل تحصل بالدلك و المسح أيضا، فإذا فما الموجب لأصل وجوب الغسل؟ فهذا الوجه استحساني صرف، و السيد أيضا لا يرتضي بذلك، لانه يرى أصل الغسل واجبا كما مر، و لا يكتفي بمجرد إزالة العين في حصول الطهارة.
(الوجه الرابع): قوله تعالى
وَ ثِيٰابَكَ فَطَهِّرْ [١] بتقريب
[١] المدثر ٧٤: ٤.