التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٤ - القسم الثالث من الماء المستعمل
..........
في رفع الحدث الأكبر.
«مندفع»: بأن الغسالة تجتمع من مجموع المياه المستعملة في الحمام كالمستعمل في إزالة الأوساخ، و في تطهير الثياب كما كان هو المتداول الى قرب عصرنا في الحمامات، و من الظاهر ان المستعمل في رفع الجنابة يندك في ضمنها و يستهلك فيها فلا يصدق عليها أنها ماء مستعمل في رفع الحدث.
و الذي يدل على ما ذكرناه- من استناد المنع الى احتمال النجاسة لا إلى أن الماء مستعمل في رفع الحدث- ان الامام (ع) لم يفرض في الرواية اغتسال الجنب في الحمام بل استثنى صورة وجود الجنب فيه أو احتماله و ان لم يغتسل أصلا، كما إذا أراد تنظيف بدنه عن الأوساخ من دون أن يغتسل من الجنابة فمن ذلك يظهر أن المنع مستند الى احتمال النجاسة، لعدم خلو بدن الجنب عن النجاسة غالبا و هي توجب نجاسة الغسالة لا محالة.
و من جملة الأخبار ما دل على التفصيل في انفعال الماء باغتسال الجنب بين الكثير و القليل كما في صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّٰه (ع) و سئل عن الماء تبول فيه الدواب، و تلغ فيه الكلاب، و يغتسل فيه الجنب، قال:
إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شيء [١].
و لا إشكال في سندها كما أن دلالتها على عدم ارتفاع الحدث بالماء القليل المستعمل في غسل الجنابة ظاهرة، و لكنه لا دلالة فيها على أن الماء المستعمل في غسل الجنابة بما هو هو لا يكفي في رفع الحدث به ثانيا حيث أنها إنما دلت على عدم كفايته من أجل انفعال الماء و هو لا يكون إلا مع فرض تنجس بدن الجنب حين ما يريد أن يغتسل للجنابة كما هو الغالب فينفعل الماء القليل بملاقاة بدن الجنب و من هنا فصل (ع) بين الكر و القليل و علله بأن الكر لا ينجسه شيء أي بخلاف القليل فإنه ينفعل بملاقاة النجس أعني
[١] المروية في الباب ٩ من أبواب الماء المطلق من الوسائل.