التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٩ - الماء المستعمل الكثير
..........
و عليه فالمنع يختص بالاجزاء التي مست بدن الجنب عرفا دون غيره.
ثم لو تنزلنا عن ذلك فهناك صحيحتان قد دلتا على عدم المنع من استعمال الماء الكثير في غسل الجنابة و ان اغتسل به الجنب.
«إحداهما»: صحيحة صفوان بن مهران الجمال قال: سألت أبا عبد اللّٰه (ع) عن الحياض التي ما بين مكة إلى المدينة تردها السباع، و تلغ فيها الكلاب، و تشرب منها الحمير، و يغتسل فيها الجنب و يتوضأ منها، قال: و كم قدر الماء؟ قال: الى نصف الساق، و إلى الركبة فقال:
توضأ منه [١] و ذلك لوضوح أنه لا موضوعية لبلوغ الماء نصف الساق أو الركبة بل المراد بذلك بلوغه حد الكر، فان الماء الذي يرده الجنب في الصحاري و يغتسل فيه يبلغ حد الكر لا محالة، و قد رخص (ع) في رفع الحدث به، و ان اغتسل فيه الجنب.
و «ثانيتهما»: صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: كتبت الى من يسأله عن الغدير يجتمع فيه ماء السماء، و يستقى فيه من بئر فيستنجي فيه الإنسان من بول أو يغتسل فيه الجنب ما حده الذي لا يجوز؟ فكتب لا توضأ من مثل هذا إلا من ضرورة اليه [٢] و الوجه في الاستدلال بها أن النهي فيها محمول على الكراهة، لعدم الفرق- عند القائلين بالمنع- بين حالتي التمكن و الاضطرار.
و قد ورد في رواية علي بن جعفر المتقدمة «من اغتسل من الماء الذي قد اغتسل فيه فأصابه الجذام فلا يلومن إلا نفسه ..» و هي أيضا قرينة على إرادة الكراهة من النهي في الصحيحة المتقدمة، لأنها في مقام الإرشاد إلى التحفظ من سراية الجذام.
ثم إنه إذا بنينا على أن الماء الذي رفع به الحدث الأكبر أو استعمل في إزالة الخبث لا يجوز استعماله في رفع الحدث ثانيا و قلنا باختصاص هذا
[١] المروية في الباب ٩ من أبواب الماء المطلق من الوسائل.
[٢] المروية في الباب ٩ من أبواب الماء المطلق من الوسائل.