التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٦ - الماء المستعمل في الاستنجاء القسم الرابع من الماء المستعمل
..........
حال غسله أم كان يابسا.
و كذا الحال في القذر، لأنه أيضا بمعنى عين النجاسة من عذرة أو دم و نحوهما على ما تساعد عليه المقابلة بالبول، إذ القذر بفتح الذال غير القذر بكسره، فإن الثاني بمعنى المتنجس و ما يتحمل القذارة، و على هذا لا بد في غسلهما من ازالة عينهما، و بذلك يتنجس الماء المزال به عين النجاسة لملاقاته لعين النجس، و أما ما يصب على المتنجس مستمرا أو ثانيا أو ثالثا فهو ماء طاهر كما مر إلا انه يتنجس بعد وقوعه في الطست بما فيه من الغسالة الملاقية لعين النجس، فنجاسة ما في الطست مستندة إلى امتزاج الغسالة الثانية أو الثالثة مع القليل الملاقي لعين النجس قبل زوالها و غير مستندة إلى نجاسة الغسالة كما لا يخفى فنجاسة الماء في الطست في مفروض الرواية مما لا خلاف فيه حتى من القائلين بطهارة الغسالة فلا يمكن الاستدلال بها على نجاسة الغسالة في محل الكلام.
و (منها): موثقة عمار عن أبي عبد اللّٰه (ع) قال: سئل عن الكوز و الإناء يكون قذرا كيف يغسل؟ و كم مرة يغسل؟ قال: يغسل ثلاث مرات، يصب فيه الماء فيحرك فيه. ثم يفرغ منه، ثم يصب فيه ماء آخر فيحرك فيه، ثم يفرغ ذلك الماء، ثم يصب فيه ماء آخر فيحرك فيه ثم يفرغ منه و قد طهر .. الحديث [١] فلو كانت الغسالة طاهرة لم يكن وجه لوجوب إفراغ الماء عن الإناء في المرتبة الثالثة.
و الجواب عن هذا أن مجرد جعل الماء في الإناء لا يوجب صدق عنوان الغسل بالماء القليل، و لا يتحقق بذلك مفهومه، مثلا إذا أخذ ماء بكفه أو جعل الماء في إناء ليشربه لا يقال أنه غسل كفه أو إنائه بالماء، بل يتوقف صدق عنوان الغسل على افراغهما منه، فالأمر بالافراغ من جهة
[١] المروية في الباب ٥٣ من أبواب النجاسات من الوسائل.