التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٢٠ - أدلة اعتصام الجاري القليل
..........
بل اللازم أن يحكم حينئذ بانفعال الجاري القليل لوقوع النجس عليه، فالرواية دلت بالدلالة المطابقية على عدم انفعال الجاري بملاقاة النجس تنزيلا له منزلة الكر في الاعتصام. سواء أوقع الجاري على النجس أم وقع النجس عليه أما الجواب: عن أول الوجهين فيما تقدم من ان بيان طهارة الأشياء و نجاستها و ان كان وظيفة الإمام، إلا أن استفادة الطهارة، من عدم حكمه (ع) بالنجاسة إنما يتم فيما إذا كان (ع) في مقام البيان من تلك الناحية، و ليس الإمام في الرواية بصدد بيان ان الجاري لا ينفعل بالملاقاة، و إنما هو بصدد بيان ان المتنجس بالبول لا بد من أن يغسل في المركن مرتين و في الجاري مرة واحدة، و مع عدم كونه في مقام البيان كيف يمكن أن يتمسك بإطلاق كلامه.
و أما الجواب عن ثاني الوجهين: فهو ان ما أفاده من اعتبار ورود الماء القليل على النجس في التطهير به أول الكلام، و هي مسألة خلافية لا يمكن أن يستدل بها على شيء و سيأتي منا في محله عدم اعتبار ذلك في غير الغسلة التي يتعقبها طهارة المحل و في غسل الثوب المتنجس بالبول في المركن لإطلاق صحيحة محمد بن مسلم فانتظره، هذا أولا.
و ثانيا: هب انا اعتبرنا ورود الماء على النجس في التطهير به، إلا انه لا مانع من الالتزام بتخصيص ما دل على اعتبار ذلك بإطلاق تلك الصحيحة فيها نخرج عما يقتضيه دليل اعتبار الورود في خصوص الجاري القليل، فان اعتباره على تقدير القول به لم يثبت بدليل لفظي مطلق حتى تقع بينهما المعارضة، و سيتضح ذلك في محله زائدا على ذلك أن شاء اللّٰه، ثم انه ليس فيما ذكرناه أى تناف للالتزام بنجاسة الغسالة، و لا مانع من أن نكتفي بورود النجس على الماء في التطهير به، و نلتزم بنجاسة غسالته بعد غسله فلا تغفل.