التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٦٣ - فضلة ما لا نفس له
..........
بينها و بين ما دل على نجاسة بول ما لا يؤكل لحمه و إن كانت عموما من وجه إلا أنها كذلك بالإضافة إلى غير بوله أيضا من دمه و ميتته و مع ذلك فهي مقدمة على معارضاتها مما دل على نجاسة الدم أو الميتة.
و الوجه فيه أن الموثقة حاكمة على غيرها مما دل على نجاسة البول أو الدم أو الميتة على وجه الإطلاق فإنها فرضت شيئا مفسدا للماء من أجزاء الحيوان.
و حكمت عليه بعدم إفساده للماء فيما إذا لم يكن له نفس سائلة، هذا.
و أيضا يمكن الاستدلال على طهارته بالروايات الواردة في عدم نجاسة الميتة مما لا نفس له كموثقة عمار الساباطي، عن أبي عبد اللّٰه (ع) قال:
سئل عن الخنفساء و الذباب و الجراد و النملة و ما أشبه ذلك يموت في البئر و الزيت و السمن و شبهه، قال: كل ما ليس له دم فلا بأس [١] و المراد بما ليس له دم هو ما لا نفس سائلة له، و إلا فلمثل الذباب دم قطعا. و تقريب الاستدلال بها إنها دلت بإطلاقها على عدم انفعال الماء و غيره من المائعات
محمد بن الحسن بن الوليد و هو و ان كان من مشايخ الشيخ المفيد (قده) إلا أنه لم تثبت وثاقته بدليل، و كونه شيخ اجازة لا دلالة له على وثاقته فالوجه في كون الرواية موثقة ان في سندها محمد بن احمد بن يحيى و للشيخ اليه طرق متعددة و هي و ان لم تكن صحيحة بأسرها إلا ان في صحة بعضها غنى و كفاية و ذلك لان الرواية إما أن تكون من كتاب الراوي أو من نفسه، و على كلا التقديرين يحكم بصحة رواية الشيخ عن محمد بن احمد لتصريحه في الفهرست بأن له إلى جميع كتب محمد بن احمد و رواياته طرقا متعددة و قد عرفت صحة بعضها، و إذا صح السند إلى محمد بن احمد بن يحيى صح بأسره لوثاقة الرواية الواقعة بينه و بين الامام (ع) و بهذا الطريق الذي أبديناه أخيرا يمكنك تصحيح جملة من الروايات كذا افاده دام ظله.
[١] المروية في الباب ٣٥ من أبواب النجاسات من الوسائل.