التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٣١ - أما المسألة الأولى
..........
(أحدهما): أن نلتزم باعتبار الأصول المثبتة، فإن استصحاب عدم الملاقاة إلى زمان القلة يثبت حينئذ تحقق الملاقاة بعد عروض القلة و هو يقتضي نجاسة الماء.
و (ثانيهما): أن تكون أصالة تأخر الحادث أصلا عقلائيا برأسها بأن يكون بناؤهم على تأخر الحادث عند الشك في تقدمه و تأخره عن الحادث الآخر و هو أيضا يقتضي الحكم بحدوث الملاقاة متأخرة عن القلة الموجب لنجاسة الماء.
و لكنه (قده) لا يلتزم بالأصول المثبتة، كما ان أصالة تأخر الحادث لا أساس لها و هو كلام لا يبتني على دليل، و المقدار الثابت منها انه إذا علم وجود شيء في زمان و شك في انه حدث قبل ذلك الزمان أو في ذلك الزمان بعينه فيبتني على عدم حدوثه قبل الزمان الذي علمنا بوجوده فيه قطعا، و اما انه متأخر عن الحادث الآخر أيضا فلم يثبت بناء من العقلاء على ذلك.
على انه لو سلمنا حجية الأصل المثبت، و بنينا على جريان استصحاب عدم الملاقاة إلى زمان القلة و إثباته تأخر الملاقاة فلنا ان ندعي انها معارضة باستصحاب عدم الملاقاة بعد زمان القلة، فكما ان الأول يثبت حدوث الملاقاة بعد عروض القلة، و كذلك الثاني يثبت حدوثها قبل عروض القلة فيتعارضان و يتساقطان.
أما الصورة الاولى: و هي ما إذا كان الماء قليلا ثم طرأ عليه أمران:
الكرية، و الملاقاة و اشتبه السبق و اللحوق فقد عرفت ان فيها مسائل ثلاث:
(الاولى): ما إذا جهلنا تاريخ كل واحد من الحادثين (الثانية): ما إذا علم تاريخ الكرية فحسب (الثالثة): ما إذا علم تاريخ الملاقاة دون الكرية.
أما المسألة الأولى:
فقد ذهب الماتن فيها إلى طهارة الماء، و قال