التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٨٨ - التغير بأوصاف المتنجس
نجس فصار أحمر أو أصفر لا ينجس، إلا إذا صيره مضافا. نعم لا يعتبر أن يكون بوقوع عين النجس فيه. بل لو وقع فيه المتنجس للحامل لأوصاف
في البئر، و بإضافته تقل الرائحة و الطعم من الباقي. و كلما نزح منه مقدار أخذ مكانه الماء الصافي النابع من مادتها حتى إذا كثر النابع بتقليل المتغير غلب على الباقي، و أوجب استهلاكه في ضمنه، و بذلك صح أن يقال ينزح حتى يذهب الريح و يطيب طعمه.
و من هذا يظهر ان النابع من المادة لا يحكم بطهارته عند ملاقاته للباقي من المتغير فيما إذا تغير بملاقاته، و انما يطهر إذا غلب النابع على الباقي، و أوجب زوال رائحته، و تبدل طعمه لقوله (ع) ينزح حتى يذهب ..
فقوله هذا يدلنا على ما قدمناه من ان الماء النابع الملاقي للمتنجس المتغير غير محكوم بالطهارة، لتغيره بأوصاف النجس من الريح و الطعم بملاقاة المتنجس الحامل لتلك الأوصاف. و إنما يطهر حتى يذهب. فالرواية دلت على ان أي ماء لاقى متنجسا حاملا لأوصاف النجس، و تغير بها فهو محكوم بالانفعال للقطع بعدم خصوصية في ذلك لماء البئر.
ثم لا يخفى ان مورد هذه الصحيحة من قبيل الصورة الثانية من الصور المتقدمة في الوجه العقلي، و هي ما إذا لاقى متنجس حامل لأوصاف النجس ماء و غيره بأوصاف النجس مع استهلاك الماء في المتغير. و قد ذكرنا انا نلتزم فيها بنجاسة الجميع من غير أن ينافي هذا الأدلة الدالة على اعتصام الكر إلا بالتغير بملاقاة عين النجس، لأنه فرع بقاء موضوع الكر، و لا يتم مع استهلاكه و انعدامه. و يستفاد هذا من الصحيحة المتقدمة. حيث دلت على ان النابع محكوم بالنجاسة لملاقاته المتغير الباقي في البئر، و استهلاكه فيه، إلا أن يكثر و يغلب عليه.