التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٧ - (أما على الأول و هو ان يتغير بعض الجاري في تمام قطر الماء )
..........
و الذي ينبغي أن يقال: ان الموضوع للحكم بالاعتصام ليس هو عنوان الجاري كما عرفته سابقا و إنما حكم عليه بعدم الانفعال لأن له مادة على ما استفدناه من صحيحة ابن بزيع، و قد أسلفنا أن المادة بمعنى ما يمد الماء، و ما منه يستمد بخروج المقدار المتحلل من الماء، و المادة بهذا المعنى غير متحققة في الماء المتأخر فإنه لا يستمد من المادة بوجه لانفصاله عنها فلا يصدق انه ماء له مادة فحكمه حكم الراكد فينفعل إذا كان قليلا. و هذا بخلاف الماء المتصل بالمادة المتقدم على البعض المتغير لأنه يستمد من المادة دائما و يصدق حقيقة ان له مادة فالحكم بطهارة الماء المتأخر بلا وجه.
ثم لو فرضنا إجمال الدليل، و لم نستفد من مجموع صدر الصحيحة، و ذيلها دوران الاعتصام مدار الاتصال بالمادة بالمعنى المتقدم، و احتملنا كفاية صدق الجاري على الماء في الحكم بالاعتصام فالمقام من أحد موارد إجمال المخصص الذي يتردد الأمر فيه في غير المقدار المتيقن بين استصحاب حكم المخصص و بين الرجوع الى حكم العام، و هو نزاع معروف.
و ذلك لأن الدليل قد دل بعمومه على انفعال كل ماء قليل بملاقاة النجس و قد خرج عنه القليل الذي له مادة، و حيث انا فرضنا إجمال المخصص المذكور. و كان المتيقن منه هو القليل الذي يستمد من مادته فلا محيص من الاقتصار عليه في الحكم بالاعتصام. و اما ما لا استمداد فيه من المادة فيدور الأمر فيه بين استصحاب حكم المحصص، و الحكم بعدم الانفعال لأنه قبل أن يتغير المتوسط منه بالنجس كان متصلا بمادته، و كان مشمولا للمخصص قطعا، و بين الرجوع الى عمومات انفعال القليل. فان رجحنا أحدهما على الآخر فهو، و اما إذا توقفنا عن ترجيح أحد الاحتمالين على الآخر فيرجع الى قاعدة الطهارة لا محالة.
و لعل صاحب الجواهر (قده) يرجح استصحاب حكم المخصص في