التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٨٣ - الجهة الخامسة انفعال القليل بالدم الذي لا يدركه الطرف
..........
المسوغة للتجوز كالحالية و المحلية، إلا انه بالنتيجة معنى مجازي للإناء لا مقتضى للمصير اليه بعد إمكان حمله على معناه الحقيقي، فنحمله على ذلك المعنى، و هو الظرف كما حمله عليه شيخنا المتقدم، و يلزمه التفصيل بين صورتي العلم بالنجاسة كما في الإناء و الجهل بها كما في الماء، فهو شبهة موضوعية بدوية يحكم فيها بالطهارة كما هو واضح، و هذا الاحتمال هو المتعين.
(و أما ما ربما يقال) من ان قاعدة الطهارة أو استصحابها كادت أن تكون من الأمور البديهية، و مثلها لا يخفى على مثل علي بن جعفر (ع) فحمل الرواية على الشبهات الموضوعية بعيد، و لا محيص من حملها على ارادة معنى آخر.
(فهو مما لا يصغى إليه) فإن قاعدة الطهارة أو استصحابها انما صارت من الواضحات في زماننا لا في زمانهم، حيث انها مما ثبت بتلك الروايات لا بشيء آخر قبلها هذا.
على أن المورد قد احتف بما يوجب الظن بالإصابة، و لعله الذي دعا علي بن جعفر إلى السؤال فإنه إذا رعف و امتخط و أصاب الدم الإناء، فهو يورث الظن باصابته للماء أيضا و لمكان هذا الظن سأله (ع) عن حكمه. و قد وقع نظير ذلك في بعض روايات الاستصحاب أيضا حيث سأله زرارة عن أن الخفقة و الخفقتين توجب الوضوء أو لا؟ و انه إذا حرك في جنبه شيء و هو لا يعلم ..
فان استصحاب الطهارة في الشبهات الموضوعية و الحكمية مما لا يكاد يخفى على زرارة و أضرابه. و لكنه انما صار واضحا بتلك الاخبار، و لعل الذي دعاه للسؤال عن الشبهتين ملاحظة ما يثير الظن بالمنام في مورد السؤال أعني تحريك شيء في جنبه و هو لا يعلم، فالإشكال مندفع بحذافيره و الرواية إما مجملة و إما ظاهرة فيما قدمناه، فلا دلالة فيها على التفصيل المذكور