التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١١٨ - أدلة اعتصام الجاري القليل
..........
قاعدا و ليست به علة في سفر أو حضر فقال: لا بأس به [١] فإنه يرجع الى صلاة النافلة حال الجلوس لا الى الرجل كما هو ظاهر، و كيف كان فيحتمل أن يكون الضمير في المقام أيضا راجعا الى البول في الماء الجاري لا الى الماء الجاري نفسه. بل مغروسية كراهة البول في الماء في الأذهان تؤكد رجوع قوله لا بأس به إلى البول في الماء الجاري.
و استدل على اعتصام الجاري القليل ثانيا بمرسلة الراوندي عن علي (ع) الماء الجاري لا ينجسه شيء [٢].
و رواية الفقه الرضوي كل ماء جار لا ينجسه شيء [٣].
و خبر دعائم الإسلام عن علي (ع) في الماء الجاري، يمر بالجيف و العذرة، و الدم، يتوضأ منه و يشرب، و ليس ينجسه شيء .. [٤].
و لا فرق بين الأوليين إلا في أن دلالة إحداهما بالعموم، و دلالة الأخرى بالإطلاق، و لا إشكال في دلالة الروايات المذكورة على المدعى إلا ان مرسلة الراوندي ضعيفة بإرسالها و رواية الدعائم أيضا مما لا يصح الاعتماد عليه، و هذا لا لأجل ضعف مصنفه و هو القاضي نعمان المصري فإنه فاضل جليل القدر، بل من جهة إرسال رواياته على ما قدمناه في بحث المكاسب مفصلا [٥]، و اما الفقه الرضوي، فهو لم يثبت حجيته بل لم
[٥] مضمون رواية الدعائم و ان ورد في كتاب الجعفريات أيضا و كنا نعتمد على ذلك الكتاب في سالف الزمان إلّا انا رجعنا عنه أخيرا لأن
[١] كما في رواية سهل بن اليسع المروية في الباب ٤ من أبواب القيام من الوسائل.
[٢] المرويتان في المجلد الأول من المستدرك ص ٣٦.
[٣] نفس المصدر و الصفحة المذكورة.
[٤] المرويتان في المجلد الأول من المستدرك ص ٣٦.