التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٩ - (الطائفة الرابعة) ما دل بمفهومه على انفعال البئر إذا وقع فيها ما له نفس سائلة
..........
العامة [١].
فإنها ظاهرة في الإرشاد إلى ناقضية الأمور المذكورة للوضوء، فإذا رفعنا اليد عن ظواهرها بالأخبار الدلالة على حصر النواقض في ست [٢] و ليس منها تلك الأمور، و بنينا على أن الرعاف و إخوانه لا تنقض الوضوء، فلا يمكن حمل الأخبار المذكورة على استحباب الوضوء بعد الرعاف و أخواته، فإنه انما يمكن فيما إذا كانت الأخبار ظاهرة في وجوب الوضوء بتلك الأمور، و إذا لم نتمكن من العمل بظاهرها لأجل معارضها فلنحملها على الاستحباب و أما بعد تسليم أنها ظاهرة في الإرشاد إلى الناقضية فلا يبقى في البين ما يدل على استحباب الوضوء إذا رفعنا اليد عنها بمعارضها، و حيث أنه خلاف ظاهر الأخبار فلا يصار اليه إلا بدليل.
و «توهم» أن أخبار الطهارة معرض عنها عند أصحابنا الأقدمين «يندفع» بما قدمناه في الاستدلال على طهارة البئر من المناقشة فيه كبرى و صغرى فراجع.
و أما الطائفة الثانية: و هي ما دل على منع الجنب من الوقوع في البئر فالجواب عنها ان صحيحة ابن أبي يعفور لم تفرض نجاسة بدن الجنب، و الغالب طهارته، و لا سيما في الأعصار المتقدمة، حيث كانوا يغتسلون بعد تطهير مواضع النجاسة من أبدانهم، إذ لم يكن عندهم خزانة و لا كر آخر و إنما كانوا يغتسلون بالماء القليل، و معه لا محيص من تطهير مواضع النجاسة
أعاد الوضوء. و في الموثق عن عمار بن موسى، عن أبي عبد اللّٰه (ع) قال عن الرجل يتوضأ ثم يمس باطن دبره قال: نقض وضوئه، و ان مس باطن إحليله فعليه أن يعيد الوضوء، و ان كان في الصلاة قطع الصلاة و يتوضأ و يعيد الصلاة، و ان فتح إحليله أعاد الوضوء و أعاد الصلاة.
[١] راجع المجلد ١ من الفقه على المذاهب الأربعة ص ٦٦ و ٦٧ و ٧٥.
[٢] راجع الباب ٢ و ٣ و ٤ من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.