التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٣ - و (منها) أي من جملة القرائن ترخيصه
..........
النجاسة عليه مع بقائه على الطهارة في نفسه. هذا على ان في الروايات قرائن دلتنا على ان النزح انما وجب لإزالة النجاسة عن البئر.
(فمنها): تفصيله (عليه السلام) في غير واحد من الروايات المذكورة
بين تغير ماء البئر بالنجاسة فأوجب فيه النزح إلى أن يزول عنه تغيره، و بين عدم تغيره فأمر فيه بنزح أربعين دلوا أو سبعة دلاء أو غير ذلك على حسب اختلاف النجاسات. و هذه قرينة قطعية على ان الغرض من إيجاب النزح انما هو التطهير، لأن البئر إذا تغيرت بالنجاسة لا تطهر إلا بزواله كما تطهر في غير صورة التغير بنزح المقدرات.
فمن تلك الأخبار موثقة سماعة، قال: سألته عن الفأرة تقع في البئر أو الطير؟ قال: ان أدركته قبل أن ينتن نزحت منها سبع دلاء [١].
و ما عن أبي خديجة، عن أبي عبد اللّٰه (ع) قال: سئل عن الفأرة تقع في البئر قال: إذا ماتت و لم تنتن فأربعين دلوا، و إذا انتفخت فيه أو نتنت نزح الماء كله [٢].
و (منها): أي من جملة القرائن ترخيصه (ع) في التوضؤ عن البئر
التي وقع فيها حيوان مذبوح- بعد نزح دلاء يسيرة منها- و هذا كما في صحيحة علي بن جعفر قال: و سألته عن رجل ذبح دجاجة أو حمامة فوقعت في بئر، هل يصلح أن يتوضأ منها؟ قال: ينزح منها دلاء يسيرة ثم يتوضأ منها .. [٣] لأن قوله (ع) ثم يتوضأ منها قرينة على ان نزح الدلاء المذكورة انما كان مقدمة لتطهير البئر و من هنا جاز التوضؤ منها بعده و لم يجز قبل نزحها.
[١] المروية في الباب ٧ و ١٨ من أبواب الماء المطلق من الوسائل.
[٢] المروية في الباب ١٩ من أبواب الماء المطلق من الوسائل.
[٣] المروية في الباب ٢١ من أبواب الماء المطلق من الوسائل.