التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٥ - القسم الثالث من الماء المستعمل
..........
بدن الجنب.
أو أنه لأجل ما ذهب اليه بعض العامة من تنجس الماء باغتسال الجنب فيه، فأراد (سلام اللّٰه عليه) بيان ان الكر لا ينفعل بشيء من ملاقاة النجاسة أو اغتسال الجنب فيه، و على كل حال فلا دلالة فيها على أن الماء القليل إذا استعمل في غسل الجنابة لا يرتفع به الحدث ثانيا، مع فرض أنه طاهر غير متنجس.
و من جملتها صحيحة ابن مسكان، قال: حدثني، صاحب لي ثقة أنه سأل أبا عبد اللّٰه (ع) عن الرجل ينتهي إلى الماء القليل في الطريق، فيريد أن يغتسل و ليس معه إناء و الماء في وهدة «وهادة» فان هو اغتسل رجع غسله في الماء كيف يصنع؟ قال: ينضح بكف بين يديه، و كفا من خلفه، و كفا عن شماله، ثم يغتسل [١] و بهذا المضمون رواية أخرى مروية عن جامع البزنطي [٢] فليراجع.
و تقريب الاستدلال بهما ان السائل إنما سأله (ع) عن كيفية الغسل في مفروض المسألة، لما ارتكز في ذهنه من عدم صحة رفع الجنابة بالماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر، و إلا لم يكن وجه لسؤاله، و هو (ع) قد أقر السائل على هذا الارتكاز حيث لم يردعه عنه و صار بصدد العلاج، و بيان طريق يمنع عن رجوع الماء المستعمل الى مركزه، فالروايتان تدلان بالتقرير على عدم ارتفاع الحدث بالماء المستعمل في غسل الجنابة.
و فيه ان الاستدلال بالروايتين يتوقف على إثبات أمور:
«الأول»: أن المراد بالاغتسال فيهما هو الغسل عن الجنابة دون الاغتسال العرفي بمعنى ازالة الأوساخ و لا الأغسال المستحبة شرعا.
[١] المرويتان في الباب ١٠ من أبواب الماء المضاف و المستعمل من الوسائل.
[٢] المرويتان في الباب ١٠ من أبواب الماء المضاف و المستعمل من الوسائل.