التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٤ - فصل في ماء البئر
..........
بنى على عدم اعتصام ماء البئر أيضا، أو نحملها على الاستحباب؟.
أما الكلام في المقام الأول فحاصله أن في المسألة أقوالا. أحدها:
انفعال ماء البئر مطلقا و هو الذي التزم به مشهور المتقدمين. ثانيها: عدم انفعاله مطلقا و هو كالمتسالم عليه بين المتأخرين. ثالثها: التفصيل بين بلوغ ماء البئر حد الكر فيعتصم و بين عدم بلوغه كرا فلا يعتصم، و قد نسب هذا التفصيل الى الشيخ حسن البصروي، و هو من أحد علمائنا الأقدمين، و كأنه (قده) لم ير خصوصية لماء البئر، و حاله عنده حال سائر المياه، و قد قدمنا في محله انها لا تنفعل بملاقاة النجاسة إذا كانت بمقدار كر، و من هنا أورد بعض المتأخرين على المتقدمين- القائلين بانفعال ماء البئر مطلقا- بأن الكر على تقدير كونه خارج البئر محكوم عندكم بالطهارة و الاعتصام، فلما ذا بنيتم على نجاسته و انفعاله فيما إذا كان في البئر فهل لبعض الأمكنة خصوصية تقتضي الحكم بعدم اعتصام الماء الكثير؟! و هذا عجيب غايته.
ثم إن هناك تفصيلا آخر نقل عن الجعفي (ره) و هو أيضا من أحد أصحابنا الإمامية، و قد فصل بين ما إذا كان ماء البئر بمقدار ذراعين في ذراعين و حكم فيه بعدم الانفعال، و ما إذا كان أقل من ذلك و حكم فيه بالانفعال و عدم الاعتصام. و الظاهر بل الواقع انه عين التفصيل المنسوب إلى البصروي، و غاية الأمر أنه يرى الكر أربعة أشبار في أربعة، و ليس هذا تفصيلا مغايرا للتفصيل المتقدم بوجه. و هذه هي أقوال المسألة عند أصحابنا الإمامية.
و أما العامة فقد اتفق أرباب المذاهب الأربعة منهم على نجاسة ماء البئر بالملاقاة، و انما اختلفوا في بعض خصوصياته، فالمالكية و الحنفية التزما بنجاسته مطلقا، و اختلفا في مقدار الواجب من النزح باختلاف النجاسات كميتة الإنسان و غيرها. و الشافعية و الحنابلة ذهبا الى نجاسته فيما إذا كان أقل