التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٢٠ - «أما الشق الأول»
..........
«أما الشق الأول»:
فالحق فيه هو ما ذهب اليه شيخنا الأنصاري (قده) من عدم وجوب الاجتناب عن الملاقي، و هذا لا من جهة تقدم الأصل الجاري في الملاقي على الأصل في الملاقي رتبة، فإن ذلك لا يستقيم من جهة ان أدلة اعتبار الأصول انما هي ناظرة إلى الأعمال الخارجية، و متكفلة لبيان أحكامها، و من هنا سميت بالأصول العملية، و غير ناظرة إلى أحكام الرتبة بوجه، و مع فعلية الشك في كل واحد من الملاقي و الملاقي لا وجه لاختصاص المعارضة بالأصل السبي بعد تساوي نسبة العلم الإجمالي اليه و إلى الأصل المسببي.
نعم التقدم الرتبي انما يجدي على تقدير جريان الأصل في السبب بمعنى ان الأصل السببي على تقدير جريانه لا يبقي مجالا لجريان الأصل المسببي. و أما على تقدير عدم جريانه فهو و الأصل المسببي على حد سواء.
«بيان ذلك»: ان الأصل السببي إنما يرفع موضوع الأصل الجاري في المسبب فيما إذا كانت بينهما معارضة، و المعارضة في المقام غير واقعة بين الأصل السببي و المسببي، و انما المعارضة بين كل من الأصل الجاري في السبب و المسبب و بين الأصل الجاري في الطرف الآخر، و من الظاهر أن نسبة العلم الإجمالي بنجاسة الملاقي و الملاقي أو الطرف الآخر على حد سواء بالإضافة إلى الجميع ليست فيها سببية و لا مسببية. نعم الشك في الملاقي مسبب عن الشك في الملاقي.
و «بعبارة أخرى» أحد طرفي العلم مركب من أمرين يكون الشك في أحدهما مسببا عن الشك في الآخر، و الأصل الجاري فيه متأخر عن الأصل الجاري في الآخر. و أما بالإضافة إلى الأصل الجاري في الطرف