التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٤١ - (و ثانيهما) أن استمرار النبع ان أريد به الاستمرار إلى الأبد
..........
و أما المادة الجعلية الموجبة لجريان الماء و رشحه بالجعل دون الطبع فهي غير كافية في الاعتصام، كما إذا جعلنا مقدارا من الماء في أرض منخفضة الأطراف، أو اجتمع فيها ماء المطر، فإنه يوجب الرشح في جوانبها و جريان الماء لا محالة إلا انها غير عاصمة، و ذلك لأن ظاهر قوله في صحيحة ابن بزيع: لأن له مادة. ان يكون للماء مادة متصلة فعلا يجري الماء عنها بطبعها. فالجعلية أو غير المتصلة منها لا تصدق عليها المادة الفعلية كما هو ظاهر.
اعتبار دوام النبع عند الشهيد (قده)
ذكر الشهيد (قده) في الدروس ان الجاري لا يشترط فيه الكرية على الأصح نعم يشترط فيه دوام النبع. و قد وقع هذا موردا للإشكال و الكلام عند الأصحاب، فنقول في شرح مراده (قده)
ان الدوام في كلامه هذا يحتمل أمورا:
(الأول): ما عن الشهيد الثاني (قده) في روض الجنان من حمل الدوام على الاستمرار في النبع
، و أن ما ينبع في بعض فصول السنة دون بعضها الآخر لا يحكم عليه بالاعتصام. و يضعف هذا الاحتمال أمران.
(أحدهما): ما أورده عليه صاحب الحدائق (قده)
من ان اشتراط دوام النبع في المادة على خلاف إطلاق صحيحة ابن بزيع، لأن المادة فيها غير مقيدة بدوام النبع فهو مضافا الى انه مما لا شاهد له من الأخبار و لا يساعد عليه الاعتبار قد دل الدليل على خلافه.
(و ثانيهما): أن استمرار النبع ان أريد به الاستمرار إلى الأبد
فهو مما لا يوجد في أنهار العالم إلا نادرا، على إن إحراز ذلك أمر غير ميسور،