التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٢ - (الطائفة الأولى) الروايات المتضافرة البالغة حد التواتر
..........
بذلك ان ماء البئر لو كان في مورد الرواية بقدر كر أو أقل، لتغير بوقوع زبيل العذرة عليه لكثرتها. و من هنا قيده بما إذا كان مائها غريزا، و أكثر من الكر- فهي في الحقيقة مفصلة بين صورتي تغير ماء البئر و عدمه- لا أنها تفصل بين الكر و القليل.
و (ثانيهما): ان صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع قد حصرت سبب الانفعال في ماء البئر بالتغير، و دلت على طهارته بزوال تغيره مطلقا بلغ حد الكر أم لم يبلغه، و لصراحتها نرفع اليد عن ما دل على اشتراط الكرية في البئر، و نحمل الرواية المتقدمة على ما ذكرناه آنفا. و أما رواية الحسن بن صالح الثوري [١] التي دلت على عدم انفعال الماء في الركي إذا بلغ كرا فقد عرفت انها ضعيفة لا نعمل بها في موردها فضلا عن أن نقيد بها الروايات المتقدمة. هذا كله في ما دل على عدم انفعال ماء البئر مطلقا، و قد عرفت أنها تامة سندا و دلالة، فلا بد بعد ذلك من صرف عنان الكلام الى بيان ما يعارضها من الأخبار الواردة في انفعاله ليرى أن الترجيح معها أو مع معارضتها.
أدلة انفعال ماء البئر بالملاقاة
فنقول: قد استدلوا على نجاسة ماء البئر بملاقاة النجاسة بأربع طوائف من الأخبار:
(الطائفة الأولى): الروايات المتضافرة البالغة حد التواتر
إجمالا التي دلت على وجوب نزح المقدرات المختلفة باختلاف النجاسات الواقعة في البئر لأنها ظاهرة في أن الأمر بالنزح إرشاد إلى نجاسة البئر، و النزح مقدمة لتطهيرها لا أن النزح واجب شرطي للوضوء و الغسل و الشرب من ماء البئر عند وقوع
[١] المروية في الباب ٩ من أبواب الماء المطلق من الوسائل.