التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٥٣٤ - المراد من الميتة
..........
ذكاه الذبح [١].
و موثقة سماعة المتقدمة: إذا رميت و سميت فانتفع بها أي إذا ذكيتها و عليه إذا شككنا في تذكية لحم أو جلد و نحوهما نستصحب عدم تذكيته و نحكم بحرمة أكله و عدم جواز الصلاة فيه.
و أما النجاسة و حرمة الانتفاع على تقدير القول بها فهما من الآثار المترتبة على عنوان الميتة حيث لم يقم دليل على ترتبهما على عنوان غير المذكى و معه لا يمكن إثباتها عند الشك في التذكية، و يكفينا في ذلك.
«أولا»: الشك في أن موضوعهما هل هو الميتة أو ما لم يذك فلا يمكن إثباتهما باستصحاب عدم التذكية فيرجع حينئذ إلى قاعدة الطهارة.
و «ثانيا»: تصريح بعض أهل اللغة كالفيومي في مصباحه على أن الميتة ما مات بسبب غير شرعي و معه إذا شككنا في تذكية لحم- مثلا- لا يمكن إثبات نجاسته و حرمة الانتفاع به بأصالة عدم التذكية لعدم كونهما من آثار ما لم يذك، فلا أثر لها في نفسها و إجرائها لإثبات عنوان الميتة أعني ما مات بسبب غير شرعي من أوضح أنحاء الأصول المثبتة، لأنه من إثبات أحد الضدين بنفي الآخر.
بل لو فرضنا جريان أصالة عدم التذكية لإثبات الميتة عارضها استصحاب عدم موته بسبب غير شرعي لإثبات تذكيته هذا.
و قد ذهب شيخنا الهمداني (ره) إلى أن النجاسة من آثار عدم التذكية و استدل عليه بمكاتبة الصيقل قال: كتبت إلى الرضا (ع) إني أعمل أغماد السيوف من جلود الحمر الميتة فتصيب ثيابي، فأصلي فيها؟ فكتب (ع) إليّ: اتخذ ثوبا لصلاتك و كتبت إلى أبي جعفر الثاني (ع) إني كنت كتبت إلى أبيك (عليه السلام) بكذا و كذا، فصعب عليّ ذلك، فصرت أعملها من جلود
[١] المروية في الباب ٢ من أبواب لباس المصلي من الوسائل.