التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٠ - و (منها) ان الماء القليل لو كان ينفعل بالملاقاة
..........
الماء في حقهم من الطهارة و غيرها لغوا ظاهرا.
أما ما ذكره أولا: فالجواب عنه أن بيان كيفية التحفظ على الماء القليل غير لازم على الشارع بوجه، فان التحفظ عليه كالتحفظ على الأموال و الذي يلزم على الشارع هو بيان حكم القليل، و بعد ما صرح بأعلى صوته على ان الماء القليل ينفعل بملاقاة النجس و المتنجس- على ما نطقت به الاخبار المتقدمة في محلها- فعلى المكلف أن يجنبه عن ملاقاة ما يوجب تنجسه من أيدي المجانين، و الأطفال و غيرهما ممن تغلب النجاسة في شفتيه أو يديه.
و أما ما ذكره ثانيا فيرده أن الشارع قد حكم بطهارة كل ما يشك في نجاسته، و من الظاهر انه لا علم وجداني لأحد بنجاسة مياه البلدتين، و انما يحتمل نجاستها كما يحتمل طهارتها، فان دعوى العلم بنجاسة الجميع جزافية محضة.
(لا يقال): لا استبعاد في دعوى العلم الوجداني بنجاسة مياه البلدتين نظرا الى أن النجاسة من الأمور السارية كما نشاهده بالعيان عند ما نسي أحد نجاسة يده- مثلا-، فإنه الى أن يلتفت إليها قد نجس أشياء كثيرة من ثيابه و بدنه، و أوانيه و غيرها.
هذا بضميمة ملاحظة الأماكن التي جرت عادتهم على جعل المياه القليلة عليها في البلدتين، حيث ان المياه فيهما تجعل على ظروف و أوان مثبتة في بيت الخلاء، و قد جعل عندها آنية اخرى يأخذ بها المتخلي من مياه الأواني المثبتة فيستنجي و يطهر بدنه، و ليست أواني المياه في البلدتين كالحباب المتعارفة عندنا مما يمكن تطهيره بالمطر أو الشمس أو بإلقاء كر عليه، فإنها كما بيناه مثبتة في بيت الخلاء، و هي مسقفة لا تصيبها شمس و لا مطر و لا يلقى عليها كر.
و ملاحظة كثرة الواردين عليهما من حجاج و زوار، و هي على طوائف