التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣١٨ - (الثالث) رواية مسعدة بن صدقة
..........
دون أن يعتمد على شيء [١].
و على الجملة لم يثبت ان البينة بمعنى عدلين في شيء من تلك الاستعمالات و انما هي بمعناها اللغوي كما مر، و البينة بهذا المعنى اصطلاح بين العلماء، و لعله أيضا كان ثابتا في الدور الأخير من زمانهم (ع) و على ما ذكرناه فالرواية المتقدمة لا دلالة لها على اعتبار البينة بمعنى شهادة عدلين بل لا بدّ من إحراز حجيتها من الخارج. نعم لما علمنا خارجا أن الشارع كان يعتمد على اخبار العدلين في المخاصمات و في موارد القضاء بين الناس استكشفنا من ذلك أن أخبار العدلين أيضا من مصاديق الحجة، و ما به البيان، و بهذا نحرز أنه حجة على نحو الإطلاق من غير أن يختص اعتباره بموارد الخصومة و القضاء لأن اعتماد الشارع عليه يدلنا على ان اخبار العدلين حجة معتبرة في مرتبة سابقة على القضاء، لا أنه صار حجة بنفس القضاء. و يؤيده مقابلة الايمان بالبينات في الرواية المتقدمة، فإن الايمان تختص بموارد القضاء، و قد وقعت في مقابلة البينات: أي أقضي بينكم بما يعتبر في خصوص القضاء، و بما هو معتبر في نفسه على نحو الإطلاق، و هذا غاية ما أمكننا من اقامة الدليل على حجية البينة في الموضوعات، و ما ذكرناه ان تم فهو و إلا فلا دليل على ثبوت النجاسة بالبينة كما عرفت.
إلى رسول اللّٰه (ص) في أرض. فقال: أ لك بينة؟ قال: لا. قال:
فيمينه قال: اذن و اللّٰه يذهب بأرضي. قال: ان ذهب بأرضك بيمينه كان ممن لا ينظر اللّٰه اليه يوم القيامة، و لا يزكيه و له عذاب أليم قال:
ففزع الرجل و ردها إليه. الوسائل الباب ٣ من أبواب كيفية الحكم.
[١] صحيحة أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر (ع) في حديث قال:
إذا قام قائم آل محمد (ص) حكم بحكم داود (ع) لا يسأل بينة. المروية في الباب ١ من أبواب كيفية الحكم من الوسائل.