التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٠ - القسم الثالث من الماء المستعمل
..........
و قد أجاب في الحدائق عما أورده صاحب المعالم (ره) بان الاستثناء من الوجوب يدل على حرمة الشيء عرفا و استشهد بكلام نجم الأئمة (ره) من ان الاستثناء من النفي إثبات و من الإثبات نفي، و مثل له بقوله: اقتلوا المشركين إلا أهل الذمة، و قولهم لا تضرب أحدا إلا زيدا، فان الاستثناء في الأول يدل على حرمة قتل الذمي كما يدل على وجوب ضرب زيد في الثاني.
و فيما أجاب به منع ظاهر، فان الاستثناء من التحريم لا يثبت إلا ارتفاعه و اما ثبوت غيره من الوجوب و الإباحة و نحوهما فلا، و لا دلالة في كلام نجم الأئمة الا على ان الاستثناء من الإثبات نفي و بالعكس، و نحن نعترف بذلك، و نقول ان الحرمة منتفية في صورة وجود الجنب في الحمام و أما ثبوت الوجوب فلا لأنه أعم منه، اللهم إلا ان تقوم قرينة خارجية على ثبوته كما هو الحال في المثال المتقدم، فان قتل النفس المحترمة محرم فإذا لم يكن واجبا فهو باق على حرمته، و بالجملة استفادة الحرمة في المثال انما هي بالقرينة الخارجية، لا لأجل ان الاستثناء من الوجوب يدل على التحريم.
و الصحيح ان الرواية في نفسها لا تدل على عدم جواز استعمال الماء المستعمل في رفع الحدث به ثانيا، و الوجه في ذلك: انه (عليه السلام) بعد ما فرض ان الرجل دخل الحمام و رتب عليه وجوب الائتزار، لحرمة كشف العورة نهى عن الاغتسال من ماء آخر فعلم منه انه كان في الحمام ماءان فلا بد من تعيين الماء الآخر الذي نهى عن الاغتسال فيه فنقول:
المياه الموجودة في الحمامات على ثلاثة أقسام:
«أحدها»: ماء الخزانة.
و «ثانيها»: ماء الأحواض الصغيرة المتصل بالخزانة التي هي المادة الجعلية له.
و «ثالثها»: ما يجتمع من الغسالات في مكان منخفض أو في بئر