التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٩٩ - تغير بعض الماء
..........
و (ثانيتهما): ما دل على اعتصام ماء الحمام لاتصاله بالمادة، و هي موثقة حنان قال: سمعت رجلا يقول لأبي عبد اللّٰه (ع): إني أدخل الحمام في السحر، و فيه الجنب و غير ذلك، فأقوم فاغتسل، فينتضح عليّ بعد ما افرغ من مائهم، قال: ا ليس هو جار؟ قلت: بلى، قال:
لا بأس [١]. حيث نفت البأس في صورة جريانه و اتصاله بمادته فان جريانه انما هو باعتبار اتصاله بالمادة بانبوب و نحوه.
و هي لأجل ترك الاستفصال مطلقة فتعم الدفع، و الرفع بمعنى انه إذا اتصل بالمادة يطهر سواء أ كان الماء متنجسا قبله أم لم يكن و سواء وردت عليه النجاسة بعد اتصاله أم لم ترد، فهو محكوم بالطهارة على كل حال. و هي كما ترى تقتضي عدم اعتبار الامتزاج فان المادة بمجرد اتصالها بماء الحياض لا تمتزج به بل يتوقف على مرور زمان لا محالة و بالجملة انها تدل على كفاية الاتصال.
و بتلك الطائفة الثانية نتعدى إلى أمثال المقام، و نحكم بطهارة الماء بأجمعه عند زوال التغير عن الجانب المتغير:
(اما) للقطع بعدم الفرق بين ماء الحمام و غيره في أن مجرد الاتصال بالعاصم يكفي في طهارة الجميع إذ لا خصوصية لكون المادة أعلى سطحا من الحياض.
و (إما) من جهة تنصيص الاخبار بعلة الحكم بقولها- لأن لها
- ما تقول في ماء الحمام قال: هو بمنزلة الماء الجاري و ورد في رواية ابن أبي يعفور «ان ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضا» المرويتان في الباب ٧ من أبواب الماء المطلق من الوسائل.
[١] المروية في الباب ٩ من أبواب الماء المضاف و المستعمل من الوسائل.