التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٥٥٣ - «الخامس» صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر
..........
على أنه لم تفرض في الرواية رطوبة الميت حال تقبيله و انما نفت البأس عن مسه فحسب و لا ينافي هذا نجاسته و منجسيته على تقدير رطوبته.
«الخامس»: صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع)
قال:
مس الميت عند موته و بعد غسله و القبلة ليس بها بأس [١] حيث دلت على عدم نجاسة الميت قبل برده بعين التقريب المتقدم في الرواية السابقة.
و ترد على هذا الاستدلال أمور:
«الأول»: ان الإمام (ع) انما نفى البأس عن اللمس و القبلة عند الموت أي في حالة النزع- أعاذنا اللّٰه لديه- لا بعد الموت و من الظاهر ان الآدمي غير محكوم بالنجاسة حينئذ فالرواية خارجة عن محل الكلام، و هو مس الميت قبل برده.
«الثاني»: ان الرواية إنما نفت البأس عن المس و القبلة بلحاظ ذاتهما، و قد دلت على انهما غير موجبين لشيء، و هو لا ينافي اقتضاؤهما للنجاسة بلحاظ رطوبة الميت.
«الثالث»: و هو الاولى في الجواب ان الصحيحة- على تقدير تسليم دلالتها- انما تدل على عدم نجاسة الميت حينئذ بإطلاقها من حيث رطوبته و جفافه، لعدم صراحتها في ذلك و قد قدمنا ان صحيحة الحلبي الواردة في لزوم غسل الثوب الذي أصاب الميت مختصة بصورة رطوبته، و ذلك إما للقرينة الداخلية و الانصراف أو للقرينة الخارجية أعني رواية ابن بكير المتقدمة [٢] و عليه فصحيحة الحلبي تقيد الصحيحة بما إذا كانت القبلة أو المس قبل البرد مع الجفاف دون ما إذا كانت مع الرطوبة، فالصحيح ان نجاسة الميت غير مختصة بما بعد برده.
[١] المروية في الباب ٣ من أبواب غسل المس من الوسائل.
[٢] في ص ٥٤٨.