التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٣ - و (ثالثها) ما ذهب اليه ابن إدريس
..........
بإطلاقها من الجهة الأولى بقاء نجاسة القليل مطلقا الى أن ترتفع برافع شرعي سواء تمم كرا بالنجس أم كان باقيا على قلته. و مقتضى المرسلة أن بلوغ الماء كرا يوجب الاعتصام و الطهارة مطلقا سواء أ كانت الكرية سابقة على ملاقاة النجس أم كانت لاحقة عليها. فيتعارضان في القليل المتمم كرا.
و أما إذا كان المتمم بالكسر طاهرا فلأجل أن أدلة الانفعال تقتضي بإطلاقها من الجهة الثانية نجاسة القليل بالملاقاة سواء بلغ كرا بتلك الملاقاة أيضا أم لم يبلغه. كما أن المرسلة تقتضي طهارة الماء البالغ كرا و اعتصامه سواء أ كانت الكرية لاحقة على ملاقاة النجس أم سابقة عليها فيتعارضان في المتمم كرا بطاهر فيتساقطان، فلا يمكن الاستناد إلى المرسلة في الحكم بطهارة المتمم كرا، و لا الى ما يعارضها في الحكم بنجاسته. نعم بناء على ذلك يحكم بطهارة المتمم كرا و ذلك: من جهة الرجوع الى عمومات الفوق و هو ما دل على عدم انفعال الماء مطلقا إلا بالتغير في أحد أوصافه الثلاثة كما دل على عدم جواز الشرب و الوضوء من الماء إذا غلب عليه ريح الجيفة و تغير طعمه و على جوازهما فيما إذا غلب الماء على ريح الجيفة [١] و ما نفى البأس عن ماء الحياض إذا غلب لون الماء لون البول [٢].
و هذه العمومات تقتضي طهارة الماء مطلقا، و قد خرجنا عنها في القليل غير البالغ كرا بملاقاة النجس، لما دل على انفعال القليل بالملاقاة، و أما
[١] كما في صحيحة حريز عن أبي عبد اللّٰه (ع) قال: كلّما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضأ من الماء و اشرب، فإذا تغير الماء و تغير الطعم فلا توضأ منه و لا تشرب المروية في الباب ٣ من أبواب الماء المطلق من الوسائل.
[٢] كما في رواية العلاء بن الفضيل قال، سألت أبا عبد اللّٰه (ع) عن الحياض يبال فيها، قال: لا بأس إذا غلب لون الماء لون البول. المروية في الباب ٣ من أبواب الماء المطلق من الوسائل.