التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٨٧ - التغير بأوصاف المتنجس
..........
يقتضي طهارته مع بقاء موضوعه، و هو الكر الملاقي لغير العين النجسة، لا مع انعدامه باستهلاكه في المتغير.
و أما (الصورة الثالثة): فيتعارض فيها ما دل على انفعال الكر المتغير بملاقاة العين النجسة، و اعتصامه في غير تلك الصورة، مع ما دل على أن المتغير لا يطهر إلا بارتفاع تغيره، فان مقتضى الأول طهارة الماء في مفروض الكلام، لأنه لم يتغير بملاقاة عين النجس. و مقتضى الثاني نجاسته لبقاء تغيره على الفرض و بما أن الماء الواحد لا يحكم عليه بحكمين متضادين فيدور الأمر بين أن نحكم عليه بالنجاسة لنجاسة المتنجس، أو نحكم عليه بالطهارة لطهارة الكر و إذ لا ترجيح في البين فيتساقطان، و يرجع الى قاعدة الطهارة في الماء، بلا فرق في ذلك بين القول بجريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية و عدمه، إذ بناء على القول بجريانه أيضا كان الاستصحابان متعارضين، فيرجع بالنتيجة إلى قاعدة الطهارة.
و بذلك يظهر أن الوجه الصحيح في الحكم بالنجاسة في المقام منحصر بإطلاق صحيحة ابن بزيع. نعم ان هناك وجها رابعا يمكن أن يستدل به على نجاسة الكر المتغير بأوصاف النجس بملاقاة المتنجس، و هو الاستدلال بصحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع من ناحية أخرى غير إطلاقها.
و حاصله ان الامام (ع) قد أمر فيها بنزح ماء البئر حتى يطيب طعمه و تذهب رائحته. و من الظاهر البين ان تقليل الماء المتغير بأخذ مقدار منه لا يوجب ارتفاع التغير عن الباقي من الرائحة أو الطعم، و هو من البداهة بمكان لا يحتاج إلى زيادة التوضيح، فالنزح لا يكون رافعا لتغير الماء الباقي في البئر. و عليه يتعين أن يكون الوجه في قوله (ع) ينزح حتى .. شيئا آخر، و هو ان البئر لما كانت ذات مادة نابعة كان نزح المتغير منها و تقليله موجبا لأن ينبع الماء الصافي من مادتها، و يزيد على المقدار الباقي من المتغير