التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢١٦ - انجماد بعض الماء
(مسألة ٦) إذا جمد بعض ماء الحوض و الباقي لا يبلغ كرا، ينجس بالملاقاة (١) و لا يعصمه ما جمد. بل إذا ذاب شيئا فشيئا ينجس أيضا، و كذا إذا كان هناك ثلج كثير فذاب منه أقل من الكر فإنه ينجس بالملاقاة
إبريق و نحوه لا يتنجس منه إلا المقدار الملاقي مع اليد و اما ما في الإبريق فلا و ان كان متصلا بالسافل النجس لأنه عرفا ماء آخر غير ما لاقى يد الكافر لمكان دفعه و قوته، و كذا الماء الخارج من الفوارات، فان العالي منه إذا تنجس بشيء لا تسري نجاسته إلى سافله لأجل خروجه بالدفع.
و بما ذكرناه يظهر ان المدار في عدم انفعال الجزء غير الملاقي على خروج الماء بقوة و دفع لا على العلو و السفل، فلو جرى الماء بطبعه على الأرض و لم يكن جريانه بقوة و دفع و لاقى شيء منه نجسا حكم بنجاسة جميعه لوحدة الماء عرفا فالميزان في عدم سراية النجاسة من أحد الأطراف إلى الآخر هو جريان الماء بالقوة و الدفع كما مر.
انجماد بعض الماء
(١) و الوجه في ذلك ان المستفاد من أدلة اعتصام الكر هو ان الكر من الماء هو الذي لا ينفعل بشيء، و هذا العنوان لا يصدق على الجامد، لان الماء هو ما فيه اقتضاء السيلان فهو يسيل لو لم يمنع عنه مانع و ساد كما في مياه الأحواض، لأنها تسيل لو لا ارتفاع أطرافها، و هذا بخلاف الجامد، لأنه بطبعه و ان كان ماء إلا انه ليس بسائل فعلي بحسب الاقتضاء فلا يشمله دليل اعتصام الماء الكر، فإذا جمد نصف الكر و لاقى الباقي نجسا فيحكم بنجاسته، كما يحكم بنجاسة ما يذوب من الجامد شيئا فشيئا إلا على القول بكفاية التتميم كرا و سيأتي الكلام عليه في محله ان شاء اللّٰه.