التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢١٨ - الماء المشكوك كريته
..........
و فيه: أن العام و ان دل على انفعال الماء بالملاقاة إلا ان التمسك بالعموم في المقام غير صحيح لأنه تمسك بالعموم في الشبهات المصداقية و هو غير سائغ إذ قد خرج عنه عنوان الكر، و كرية الماء مشكوكة في مفروض الكلام فهو شبهة مصداقية للعام لا محالة.
و (منها): التمسك بقاعدة المقتضي و المانع. و قد أسلفنا أن تلك القاعدة لا ترجع إلى أساس صحيح إلا أن يراد منها استصحاب عدم المانع.
و (منها): ما أفاده شيخنا الأستاذ (قده) من أن الاستثناء في المقام قد تعلق على عنوان الكر و هو عنوان وجودي، و كلما تعلق الاستثناء على عنوان وجودي و كان المستثنى منه حكما إلزاميا أو ملزوما له، فهو بمثابة اشتراط إحراز ذلك العنوان الوجودي في الخارج عن الالتزام أو ملزومه لدى العرف هذا.
و لكنا أشرنا الى ان العرف لا يستفيد من أمثاله دخالة إحراز العنوان الوجودي في الخروج عن المستثنى منه بوجه.
و (منها): الاستصحاب و هو يجري في الموضوع تارة، و في وصفه أخرى.
أما الأول: فهو بأن يقال إن هذا المكان لم يكن فيه كر في زمان باليقين و الآن كما كان، لكن هذا الاستصحاب إنما يترتب عليه آثار عدم وجود الكر في ذلك المكان، و لا يثبت به عدم كرية الماء الموجود فيه بالفعل الأعلى القول بالأصول المثبتة.
و نظير ذلك ما ذكره شيخنا الأنصاري (قده) من أن استصحاب وجود الكر في مكان لا يثبت به أن الماء الموجود فيه بالفعل كر لأنه مثبت بالإضافة إليه، فإن كرية الماء الموجود فيه من الآثار المترتبة على بقاء الكر في المكان المذكور عقلا.