التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٥٤٥ - «الثالث» ان الجنين من مصاديق الميتة حقيقة
..........
و هذا الاستدلال منه (قدس سره) غريب، لأن غاية ما يمكن استفادته من الحديث ان الآثار المترتبة على تذكية الأم تترتب على جنينها الخارج من بطنها ميتا، و كذا آثار عدم التذكية مترتبة على الجنين الميت بموت أمه إذا لم تقع عليها التذكية، فالرواية انما تعرضت لحكم الحيوان الميت في بطن امه. و أما الجنين الخارج عن موضوع الحيوان لعدم ولوج الروح فيه و غير القابل للتذكية في نفسه فهو خارج عن مدلول الرواية رأسا.
«الثالث»: ان الجنين من مصاديق الميتة حقيقة
، لأن التقابل بين الموت و الحياة تقابل العدم و الملكة فلا يتوقف صدق الموت على سبق الحياة كما ان صدق الموات في الأراضي لا تتوقف على سبق عمرانها و صدق العمى لا يتوقف على سبق البصر، و انما يعتبر فيه قابلية المحل فحسب، و عليه فتصدق الميتة على الجنين لأنه من شأنه أن يكون ذا حياة.
و «ردّ» بأنه ليس في شيء من أدلة نجاسة الميتة ما يشمل المقام، حيث انها انما وردت في مثل الفأرة تقع في ماء أو زيت أو بئر أو الدابة الميتة و نحوهما مما كان مسبوقا بالحياة، فلا تشمل غير المسبوق بها كما في المقام.
و «فيه»: ان هذا الجواب انما يتم بالإضافة إلى بعض الاخبار الواردة في نجاسة الميتة و لا يتم بالنسبة إلى الجميع، فإن الجيفة في مثل صحيحة حريز عن الصادق (ع) كلما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضأ من الماء و اشرب فإذا تغير الماء و تغير الطعم فلا توضأ منه و لا تشرب [١] مطلقة تشمل الجنين، لاشتماله على النتن بل و يشمل المذكى أيضا إذا أنتن إلا أنا خرجنا عن إطلاقها في المذكى بما دل على طهارته مطلقا. و اما غيره فيبقى تحت إطلاقها و منه الجنين.
[١] المروية في الباب ٣ من أبواب الماء المطلق من الوسائل.