التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٥٤٧ - ملاقاة الميتة بلا رطوبة
..........
بقية النجاسات في كونها منجسة سواء أ كانت الملاقاة معها في حال الرطوبة أم مع الجفاف ذهب إليه العلامة و الشهيدان و غيرهم.
و «خامسها»: ان ميت الآدمي نجس و منجس لملاقيه مطلقا كانت الملاقاة معه مع الرطوبة أم مع الجفاف. و هذا بخلاف سائر الميتات فإنها إنما تنجس الملاقي فيما إذا كانت الملاقاة معها في حال الرطوبة كغيرها من النجاسات و هذا القول أيضا نسب إلى العلامة و جماعة. هذه هي أقوال المسألة و الصحيح منها ما ذهب اليه المشهور و أفتى به في المتن كما سيظهر وجهه.
«أما القول الأول»: فيندفع بما ورد من الأمر بغسل ما لاقاه ميت الآدمي من الثوب و اليد و غيرهما، لأن ظاهره الإرشاد إلى نجاسة الميت الموجبة لنجاسة ملاقيه، و من ذلك صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّٰه (ع) في حديث قال: سألته عن الرجل يصيب ثوبه جسد الميت فقال: يغسل ما أصاب الثوب [١] و رواية إبراهيم بن ميمون المتقدمة [٢] و غيرهما من الاخبار.
و «دعوى»: ان الأمر بغسل ما لاقاه الميت أمر تعبدي لا يستكشف به نجاسته «غير مسموعة» لأن لازمها عدم إمكان القول بنجاسة أكثر النجاسات لأنا إنما استفدناها من الأوامر الواردة بغسلها أو بغسل ما يلاقيها إلا في موارد نادرة و منها الكلب حيث صرح بنجاسته في بعض أخبارها [٣] بقوله: رجس نجس. فلا بد حينئذ من التزام طهارة غير الميت أيضا من الأعيان النجسة من غير اختصاصها بميت الآدمي.
و «أما القول الثاني»: فيتوجه عليه ما قدمناه من الروايات، لأنها
[١] المرويتان في الباب ٣٤ من أبواب النجاسات من الوسائل.
[٢] المرويتان في الباب ٣٤ من أبواب النجاسات من الوسائل.
[٣] و هو صحيح الفضل أبي العباس المروية في الباب ١ من الأسئار و ١١ من أبواب النجاسات من الوسائل.