التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٥٤٩ - ملاقاة الميتة بلا رطوبة
..........
إلا أن الأخبار الآمرة بغسل ما يلاقي الماء أو السمن الذي تقع فيه الفأرة و تموت [١] الدالة على نجاسة ملاقي الميتة الرطبة قد قيدت إطلاق الصحيحة بما إذا كانت ميتة الحمار يابسة، و بهذا انقلبت النسبة بينها و بين المطلقات من التباين إلى العموم المطلق، لأن الصحيحة بعد تقييدها بالميتة الجافة تكون أخص مطلقا عن المطلقات، فتقيد دلالتها على نجاسة الميتة بما إذا كانت رطبة، و هذا هو انقلاب النسبة الذي صححناه في محله.
و بما ذكرناه في جواب هذا القول يظهر الجواب عن «القول الخامس» أيضا، و هو دعوى نجاسة ملاقي الميت الآدمي مطلقا مستندا في ذلك إلى التوقيعين [٢] و غيرهما [٣] من الأخبار الآمرة بغسل ملاقي الميت مطلقا فإنه يندفع:
«أولا»: بانصراف المطلقات إلى صورة رطوبة الميت بالارتكاز.
و «ثانيا»: انها- على تقدير تسليمها- معارضة برواية ابن بكير المتقدمة و الترجيح مع الرواية، لأن دلالتها بالعموم.
[٢] ففي أحدهما: ليس على من مسه الا غسل اليد. و في الآخر:
إذا مسه على «في» هذه الحال لم يكن عليه الا غسل يده. المرويان عن احتجاج الطبرسي في الباب ٣ من أبواب غسل المس من الوسائل.
[١] كموثقة عمار المروية في الباب ٤ من أبواب الماء المطلق من الوسائل.
[٣] كصحيحة الحلبي المتقدمة في ص ٥٤٧.