التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٣ - القسم الثالث من الماء المستعمل
..........
ان الخروج عن الاستقامة إلى الاعوجاج غير قادح في صحة الرواية إذا كانت روايته حال الاستقامة، فحالهم فيما رووه حال سائر الرواة الموثقين كزرارة و محمد بن مسلم و أضرابهما ممن تقبل رواياتهم إذا فلا تدل ذلك الا على وثاقتهم في أنفسهم لا انهم لا يروون إلا عن الثقات، فكما ان زرارة و محمد ابن مسلم و أمثالهما إذا رووا عن غير الثقة لا يعتمد على رواياتهم فكذلك بنو فضال. و ليس معنى ما صدر عنه (ع) ان الخروج عن الاستقامة و الدين إلى الانحراف و الزندقة يزيدان في الأهمية و الاعتبار، و يستلزمان قبول روايته، و لو كانت عن ضعيف ليكون بنو فضال و أضرابهم أشرف و أوثق من زرارة و محمد بن مسلم و اضرابهما. و حيث ان الحسن بن علي روى هذه الرواية عن أحمد بن هلال و هو فاسد العقيدة كما مر فلا يعتمد على روايته و لا تتصف بالحجية و الاعتبار.
و أما «ثالثا»: فلأن أحمد بن هلال لم تثبت وثاقته في زمان حتى يكون انحرافه بعد استقامته، و معه كيف يحكم بقبول رواياته بملاك قبول روايات بني فضال فهذه القرينة ساقطة.
القرينة الثانية:
ان سعد بن عبد اللّٰه الأشعري روى هذه الرواية عن الحسن بن علي عن أحمد بن هلال و هو الذي طعن في الرجل بالنصب قائلا اني لم أر من رجع من التشيع الى النصب إلا هذا الرجل، و هو لا يروي عن غير الشيعة حسب تعهده، و من هنا لم يرو عن من لقي الامام و لم يرو عنه- كما حكي- و على هذا فروايته عن الرجل في المقام يكشف عن ان الرواية انما كانت في كتاب معتبر مقطوع الانتساب إلى مصنفه بحيث لا يحتاج إلى