التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٠ - و (ثالثها) ما ذهب اليه ابن إدريس
..........
و ربما يتوهم أن الرواية لا تشمل الرفع و الدفع، لأن معنى الدفع أن الكر طاهر في نفسه لا يقبل عروض النجاسة عليه، كما أن معنى الرفع أن الكر نجس إلا انه يرفع النجاسة عن نفسه، و هذان المعنيان لا يتحققان في شيء واحد، و لا يمكن إرادتهما في استعمال فأرد، لأن إطلاق أن الكر لا يحمل الخبث و إرادة الرفع و الدفع منه معا يئول الى أن الماء الكر الواحد طاهر و نجس في زمان واحد، و هو أمر مستحيل.
إلا أن المعنى الذي فسرنا به الرواية عند تقريب الاستدلال بها يدفع هذه المناقشة، لأن (لا يحمل) بمعنى لا يتصف أعم من أن يكون في الماء نجاسة قبل كريته أو بعده، نعم إذا كانت عليه نجاسة قبل كريته فمعنى عدم اتصافه بالخبث: أنه يلقيه عن نفسه، كما ان معناه بالإضافة إلى النجاسة الطارئة بعد كريته: أنه يدفعها و لا يقبلها كما مر.
و يظهر صدق ما ادعيناه بالمراجعة إلى موارد الاستعمالات عرفا، فتراهم يقولون فرس جموح إذا ركب رأسه، و أبى من الركوب عليه و لو ركبه أحد ألقاه من على ظهره. فهو كما يصدق فيما إذا استعصى من الركوب عليه ابتداء كذلك يصدق فيما إذا استعصى و القى الراكب من على ظهره بعد الركوب عليه.
و ذكر المحقق الهمداني (قده) أن الرواية إذا عرضناها على العرف يستفيدون منها أن الخبث لا يتجدد في الكر لا أنه يرفع الخبث السابق على كريته. و لكنه أيضا مما لا يمكن المساعدة عليه، لما عرفت من أن (لم يحمل) بمعنى لا يتصف و هو أعم، فالرواية بحسب الدلالة غير قابلة للمناقشة.
و إنما الإشكال كله في سندها لأنها مرسلة، و لم توجد في شيء من جوامعنا المعتبرة، و لا في الكتب الضعيفة على ما صرح به المحقق (قده) في المعتبر. بل و كتب العامة أيضا خالية منها. نعم مضمونها يوجد في رواياتهم