التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٥١٨ - استثناء الاجزاء الصغار
..........
أن يسيل الدم فلا بأس، و ان تخوّف ان يسيل الدم فلا يفعله [١] بتقريب انه (ع) بصدد بيان عدم مانعية الفعل المذكور في الصلاة من جميع الجهات لأنه (ع) لو كان بصدد بيان عدم قادحية الفعل المذكور بما هو فعل يسير في الصلاة لم يكن وجه لاشتراطه بعدم سيلان الدم حينئذ، لأن الفعل اليسير في الصلاة غير قادح لها سواء أسال منه الدم أم لم يسل و هذه قرينة على أنه (ع) كان بصدد نفي مانعية الفعل المذكور من جميع الجهات، و عليه فالرواية تدل على طهارة الثالول لأنه قد يقطعه بيده و هو في الصلاة ثم يطرحه فلو كان الثالول ميتة كان حمله في الصلاة- بأخذه بيده- و لو آنا قليلا مبطلا للصلاة كما ان يده قد تلاقي الثالول و هي رطبة فلو كان ميتة لا وجب نجاسة يده، و نجاسة البدن تبطل الصلاة مع أنه (ع) نفى البأس عنه مطلقا من غير استفصال.
هذا و لا يخفى ان الرواية و ان لم تكن خالية عن الاشعار بالمدعى إلا أنها عرية عن الدلالة عليه و أن أصر شيخنا الأنصاري (قده) على دلالتها و الوجه فيما ذكرناه ان الرواية ناظرة إلى عدم قادحية الفعل المذكور في الصلاة لأنه فعل يسير، و ليست ناظرة إلى عدم قادحيته من جميع الجهات و اشتراط عدم سيلان الدم: مستند إلى ان نتف الثالول يستلزم سيلانه غالبا و كأنها دلت على أن الفعل المذكور غير مانع عن الصلاة في نفسه إلا أن له لازما تبطل به الصلاة فلا بأس به إذا لم يكن مقارنا معه.
و أما نتف الثالول فلا يلازم ملاقاته اليد رطبة لإمكان إزالته بخرقة أو بقرطاس أو بأخذه باليد مع يبوستها و لو صدق عليه حمل الميتة- و لو آنا ما- أمكن أن يقال بعدم قدحه في الصلاة، لأن بطلانها بحمل الميتة
[١] المروية في الباب ٦٣ من أبواب النجاسات و في الباب ٢ و ٢٧ من أبواب قواطع الصلاة من الوسائل.