التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٦ - (الطائفة الرابعة) ما دل بمفهومه على انفعال البئر إذا وقع فيها ما له نفس سائلة
..........
في نجاسة، و حدد في بعض آخر بمقدار آخر في تلك النجاسة بعينها، و بهذا تحمل الروايات المذكورة على الاستحباب هذا.
و لا يخفى أن اختلاف الأخبار في بيان الضابطة و المقادير على ما ذكرناه غير مرة لا يكون قرينة على حملها على الاستحباب بوجه، بل الصناعة العلمية تقتضي الأخذ بالأقل و حمله على الوجوب إذ لا معارض له في شيء، و يحمل المقدار الأكثر على الاستحباب فهذا الجمع غير وجيه.
و (أخرى): بأن مقتضى الجمع العرفي بين الطائفتين هو حمل أخبار الطهارة على طبيعيها في مقابل النجاسة، و حمل أخبار النجاسة على مرتبة ضعيفة منها لا تمنع عن شربه و لا عن الوضوء و الغسل به، و لا ترتفع بغير النزح، و لا نحملها على مرتبة قوية من النجاسة كي تمنع عن استعمال الماء مطلقا، و تقع المعارضة بين الطائفتين.
و فيه (أولا): ان الجمع على هذا الوجه ليس بجمع عرفي يفهمه أهل اللسان إذا عرضنا عليهم المتعارضين و لا يكادون يفهمون من الطهارة طبيعيها و لا من النجاسة مرتبة ضعيفة منها.
و (ثانيها): ان الجمع بذلك جمع غير معقول، لاستحالة اجتماع الطهارة مع النجاسة و لو بمرتبة ضعيفة منها لأنهما ضدان و اجتماعهما مستحيل، و هل يجتمع البياض مع مرتبة ضعيفة من السواد!؟.
فالصحيح في المقام ان يقال: ان الطائفتين من أظهر أنحاء المتعارضين فان كل واحدة منهما تنفي ما تثبته الأخرى فلا محيص فيهما من الترجيح بمرجحات باب المعارضة المقررة في بحث التعادل و الترجيح:
نزح عشرين دلوا في نجاسة واحدة كالدم و الخمر و نظيرهما غيرهما.
المرويتان في الباب ١٥ من أبواب الماء المطلق من الوسائل فراجع.