التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٢١ - «أما الشق الأول»
..........
الآخر للعلم الإجمالي، فلا تأخر و لا تقدم في البين، و عليه فمقتضى العلم الإجمالي وجوب الاجتناب عن الجميع.
و «دعوى»: ان الأصل الجاري في الملاقي كما أنه متأخر عن الأصل في الملاقي كذلك متأخر عن الأصل في الطرف الآخر، و ذلك لتساوي الملاقي مع الطرف الآخر رتبة و المتأخر عن أحد المتساويين متأخر عن الآخر أيضا.
«تندفع»: بأنها دعوى جزافية. إذ لا بد في التقدم و التأخر من ملاك يوجبه كأن يكون أحدهما علة و الآخر معلولا له و هذا إنما هو بين الملاقي و الملاقي لا بين الملاقي و الطرف الآخر، حيث لا عليه و لا معلولية بينهما.
بل الوجه في عدم وجوب الاجتناب عن الملاقي حينئذ إنما هو تقدم المنكشف بالعلم الإجمالي على الملاقاة، و العلم بها و إن كان الكاشف- و هو العلم- متأخرا عنهما فان الاعتبار بالمنكشف لا بالكاشف لوجوب ترتيب آثار المنكشف- و هو نجاسة أحد الإناءين- من زمان حدوثه، فيجب في المثال ترتيب آثار النجاسة المعلومة بالإجمال من يوم الأربعاء لا من زمان الكاشف كما لا يخفى، و على هذا فقد تنجزت النجاسة بين الإناءين و الشك في طهارة كل منهما يوم الأربعاء قد سقط الأصل الجاري فيه بالمعارضة في الآخر، و بقي الشك في حدوث نجاسة أخرى في الملاقي، و الأصل عدم حدوثها، و لا معارض لهذا الأصل لما عرفت من أن العلم الإجمالي الثاني- المتولد من الملاقاة- بنجاسة الملاقي أو الطرف الآخر مما لا اثر له.
نعم التفصيل الذي قدمناه هناك بين ما إذا اختص أحد الأطراف بأصل غير معارض، و ما إذا لم يختص به يأتي في هذه الصورة أيضا حرفا بحرف.