التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٦ - (أما على الأول و هو ان يتغير بعض الجاري في تمام قطر الماء )
المتصل بالمادة لا ينجس بالملاقاة (١) و ان كان قليلا، و الطرف الآخر حكمه حكم الراكد ان تغير تمام قطر ذلك البعض المتغير، و إلا فالمتنجس هو المقدار المتغير فقط لاتصال ما عداه بالمادة.
تغير بعض الجاري
(١) قد أسلفنا أن الجاري و غيره إذا تغير في شيء من أحد أوصافه بتمامه يحكم عليه بالنجاسة. و طريق تطهيره كما أشرنا إليه هو أن يتصل بالمادة بعد زوال تغيره. و اما إذا تغير بعضه فلا يخلو إما أن يتغير بعض الجاري في تمام قطر الماء أعني به عرضه و عمقه، و إما أن يتغير في بعض قطرة.
(أما على الأول [و هو ان يتغير بعض الجاري في تمام قطر الماء]):
فلا ينبغي الإشكال في أن الماء المتصل بالمادة المتقدم على المقدار المتغير معتصم بتمامه قليلا كان أم كثيرا لاتصاله بالمادة و هو ظاهر، و أما الماء المتأخر عن المتغير بعرضه و عمقه فان كان كرا فلا كلام أيضا في اعتصامه و طهارته، و عليه فالمتقدم و الأخير طاهران و المتنجس هو الوسط.
و اما إذا كان قليلا فهو محكوم بالانفعال لاتصاله بالنجس و هو البعض المتغير بعرضه و عمقه، و عليه فالوسط و الأخير محكومان بالنجاسة و المتقدم هو الطاهر. و قد تأمل صاحب الجواهر (قده) في الحكم بنجاسة الماء المتأخر في هذه الصورة- بعد ما ضعف الحكم بالطهارة فيه- فإنه يصدق عليه عنوان الجاري واقعا، فلا وجه للحكم بانفعاله لأنه جار غير متغير. على انا لو احتملنا عدم دخوله في عنوان الجاري فهو معارض باحتمال دخوله فيه، فالاحتمالان يتعارضان فيتساقطان، و يرجع معه إلى قاعدة الطهارة فيه هذا ما ذكره (قده) في المقام.