التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٤ - العلم الإجمالي بالكرية
..........
العلم الإجمالي لا يزيد على احتمال تبدل المعين، و انقلابه من الكرية السابقة إلى القلة احتمالا بدويا.
و دعوى: ان الأصل عدم تحقق الملاقاة في زمان كرية الماء.
مندفعة: بما أسلفناه في المسألة المتقدمة من انه لا أساس للأصالة المذكورة بوجه، و لا أثر لها في الموضوعات المركبة بعد إحراز أحد جزأيها وجدانا- كالملاقاة في المقام- و الجزء الآخر بالأصل، لارتفاع الشك بذلك.
و أما إذا علمنا بقلة الماءين سابقا فينعكس الحال، و نستصحب قلة الملاقي المعين و أثره الحكم بنجاسته، لانه قليل لاقى نجسا و لا يجري استصحاب القلة في الماء الآخر حتى يعارض استصحاب القلة في الملاقي المعين لأنه لم يلاق نجسا حتى يستصحب قلته كما عرفت.
و أما إذا جهلنا حالتهما السابقة فقد عرفت ان (السيد) حكم بطهارة الملاقي في مثله بقاعدة الطهارة، أو استصحابها، و إن منع عن ترتيب آثار الكرية عليه. و لكن الماء محكوم بالنجاسة في هذه الصورة على ما سلكناه من جريان الاستصحاب في الاعدام الأزلية، لأن اتصاف الملاقي بالكرية أمر مسبوق بالعدم. و بما انا نشك فيه فالأصل عدمه، فهو ماء لم يتصف بالكرية فيتنجس بملاقاة النجاسة لا محالة. هذا، بل لا مانع من استصحاب عدم كريته على وجه النعت، لما قدمناه من أن المياه بأجمعها مسبوقة بالقلة لا محالة، فإن أصلها المطر و هو انما ينزل قطرات ثم يتشكل منها الكر و غيره فإذا شككنا في بقائه على حاله جري استصحاب قلته، و هو استصحاب نعتي.
فتلخص ان احتياط الماتن على مسلكه غير لزومي، و أما على مسلكنا فالاحتياط بالاجتناب هو الأظهر. هذا كله فيما إذا كان ملاقي النجاسة معينا.
و اما إذا لاقت النجاسة أحدهما غير المعين فكلا الماءين محكوم بالطهارة و ذلك لأن ما لاقته النجاسة واقعا إن كان هو الكر فلا أثر لتلك الملاقاة،