التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٥٤٠ - عدم مطهرية الدبغ
(مسألة ٨) جلد الميتة لا يطهر بالدبغ (١).
عدم مطهرية الدبغ:
(١) لم يستشكل أحد من الأصحاب في طهارة ميت المسلم بعد غسله كما لا خلاف في أن ميتة غير الآدمي غير قابلة للطهارة بشيء- في غير جلدها- فهذان حكمان اتفاقيان بينهم، و إنما النزاع و الخلاف في جلد ميتة غير الآدمي و انه هل يقبل الطهارة بالدبغ؟
ذهب أكثر العامة [١] إلى أن ذكاة الجلد دباغته و لم ينقل ذلك أن أحد من أصحابنا سوى ابن الجنيد و عن المحدث الكاشاني الميل اليه و أيضا نسب ذلك إلى الصدوق (قده) نظرا الى أن فتاواه تتحد غالبا مع الفقه الرضوي و قد ورد التصريح فيه بطهارة الجلد بالدبغ كما يأتي عن قريب، و لأجل أنه (قده) أفتى في مقنعه بجواز التوضؤ من الماء إذا كان في زق من جلد الميتة، فإنه لم يرد بذلك مطلق الميتة لأن القول بطهارتها مخالف للإجماع القطعي بينهم فيتعين إرادة الميتة المدبوغة لا محالة هذا.
و قد استدل على ذلك بأمور:
«منها»: مرسلة الصدوق سئل الصادق (ع) عن جلود الميتة يجعل فيها اللبن و الماء و السمن ما ترى فيه؟ فقال: لا بأس بأن تجعل فيها ما شئت من
[١] ذهبت الحنفية إلى أن الدباغ يطهر جلود الميتة إذا كانت تحتمل الدبغ و وافقتهم الشافعية على ذلك إلا أنهم خصوا الدبغ المطهر بما له خرافة و لذع في اللسان و أيضا نسب القول بمطهرية الدبغ إلى المحققين من المالكية كما في المجلد الأول من الفقه على المذاهب الأربعة ج ١ ص ٢٦- ٢٧.