التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٨ - و من جملة الروايات الدالة على عدم انفعال البئر بالملاقاة
..........
ابن جعفر عن أخيه (ع) قال: سألته عن بئر ماء وقع فيها زبيل (زنبيل) من عذرة رطبة، أو يابسة، أو زبيل من سرقين أ يصلح الوضوء منها؟
قال: لا بأس [١].
حيث دلت على عدم انفعال ماء البئر بملاقاة العذرة. لعدم جواز الوضوء من الماء المتنجس بالضرورة، و توضيح دلالتها: ان السائل فرض أن العذرة كانت بمقدار زنبيل فان الزنبيل ينسج من أوراق الأشجار و أمثالها و لا معنى لكونه من العذرة ليكون السؤال عن وقوع زنبيل معمول من العذرة في البئر، بل السؤال انما هو عن وقوع عذرة فيها هي بقدر زنبيل و انه يقتضي انفعالها أو لا يقتضيه، و أجابه (عليه السلام) بقوله لا بأس. أي لا بأس بالوضوء من الماء الذي لاقته عذرة بقدر الزنبيل، فدلالتها على عدم انفعال البئر بملاقاة العذرة واضحة.
و المناقشة فيها بان ما لاقى الماء قطعا هو الزنبيل، و لم يعلم ان العذرة أيضا لاقت الماء، فلا دلالة لها على اعتصام ماء البئر عن الانفعال.
ساقطة أساسا لما عرفت من أن المفروض هو ملاقاة العذرة للماء، و هي بقدر الزنبيل لا أن الملاقي له هو الزنبيل الذي فيه عذرة حتى يناقش في ملاقاة العذرة للماء، و إلا لكان الأنسب أن يسأل عن زنبيل فيه عذرة لا عن زنبيل من العذرة كما في الصحيحة هذا أولا:
و ثانيا لو سلمنا أن السؤال عن زنبيل فيه عذرة فكيف لا تلاقي العذرة للماء بعد فرض ملاقاة الزنبيل له. فهل ينسج الزنبيل من حديد و شبهه كي يمنع عن اصابة الماء للعذرة؟! فإنه يصنع من الأوراق، و هي لا تكون مانعة عن سراية الماء إلى جوفه.
و ثالثا: لو أغمضنا عن ذلك أيضا، فكيف يسأل علي بن جعفر عن
[١] المروية في الباب ١٤ من أبواب الماء المطلق من الوسائل.