التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤١٥ - الصورة الأولى
..........
الصورة الأولى:
ما إذا حصلت الملاقاة بعد حدوث العلم الإجمالي بالنجاسة، كما إذا علمنا بنجاسة أحد الإناءين مثلا، و بعد ما تنجز الحكم و سقطت الأصول فيهما بالمعارضة لاقى أحدهما شيء ثالث فهل يحكم بطهارة الملاقي حينئذ للشك في نجاسته أو يجب الاجتناب عنه كالملاقى؟ الصحيح أن يفصل في هذه الصورة بين ما إذا لم يختص أحد الأطراف بأصل غير معارض فنلتزم فيه بطهارة الملاقي و بين ما إذا كان لبعض الأطراف أصل كذلك فنلتزم فيه بوجوب الاجتناب عنه.
و توضيحه: ان لهذه الصورة شقين لأن الأصول في أطراف العلم الإجمالي قد تكون متعارضة بأجمعها سببية كانت أم مسببية، موضوعية أم حكمية، عرضية أم طولية كما إذا علمنا بنجاسة أحد الماءين، لأن استصحاب عدم ملاقاة النجس في كل واحد منهما- و هو أصل موضوعي و في مرتبة سابقة على غيرها من الأصول- معارض باستصحاب عدم الملاقاة في الآخر و هما أصلان عرضيان، و كذا الحال في استصحاب الطهارة في كل واحد منهما- و هما أصلان حكميان- ثم في المرتبة الثانية قاعدة الطهارة في كل منهما تعارضها قاعدة الطهارة في الآخر و هي أصل سببي، و في المرتبة الثالثة يتعارض أصالة الإباحة في أحدهما بأصالة الإباحة في الآخر، و على الجملة لا يمكن الرجوع في هذه الصورة إلى شيء من تلك الأصول.
و قد يختص أحد أطرافه بأصل غير معارض بشيء. و هذا كما إذا علمنا بنجاسة هذا الماء أو ذاك الثوب، فان استصحاب عدم ملاقاة النجاسة في أحدهما معارض باستصحاب عدمها في الآخر، كما أن قاعدة الطهارة