التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٥٢ - و (منها) ما ورد من طرقنا بمضمون ان الماء لا ينجسه شيء
..........
و (أما المقام الثاني)
فقد عرفت ان ابن أبي عقيل ذهب الى عدم انفعال القليل كالماء الكثير، و وافقه على ذلك المحدث الكاشاني (ره) و استدل عليه بوجوه من الاخبار و غيرها.
الأخبار الدالة على عدم انفعال القليل
(فمنها): ما استدل به الكاشاني (قده)
من قوله (ص) خلق اللّٰه الماء طهورا لا ينجسه شيء إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه [١] و ادعى أنها مستفيضة و قد دلت على حصر موجب الانفعال بالتغير في أحد الأوصاف الثلاثة و ان ما لا تغير فيه لا انفعال فيه قليلا كان أم كثيرا.
و هذا الاستدلال من عجائب ما صدر عن الكاشاني (ره) لأنه من أحد المتضلعين في الأخبار و قد ادعى مع ذلك استفاضة الروايات المتقدمة عن النبي (ص) و لم يرد شيء منها من طرقنا و انما رواها العامة بطرقهم فلا رواية حتى تستفيض فهذه الدعوى سالبة بانتفاء موضوعها على انها لم تبلغ مرتبة الاستفاضة من طرق العامة أيضا و انما رووها بطريق الآحاد و مثل هذا لا يكاد يخفى على المحدث المذكور فهو من غرائب الكلام.
و (منها): ما ورد من طرقنا بمضمون ان الماء لا ينجسه شيء
إلا ان يتغير طعمه أو ريحه أو لونه حيث حصر علة الانفعال بالتغير في أحد الأوصاف الثلاثة و هو كما في رواية القماط انه سمع أبا عبد اللّٰه (ع) يقول في الماء يمر به الرجل و هو نقيع فيه الميتة و الجيفة فقال أبو عبد اللّٰه (ع) ان كان الماء قد تغير ريحه أو طعمه فلا تشرب و لا تتوضأ منه و ان لم يتغير
[١] قد قدمنا نقلها عن المستدرك و المحقق و ابن إدريس و نقلنا مضمونها عن كتب العامة أيضا فراجع.