التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٧ - أكثرية إحدى البينتين عددا
..........
يستحيل أن يشمل كل بينة خارجية حتى ما كان منها متعارضا، لأن شموله لأحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجح، و شموله لهما مستلزم للجمع بين المتناقضين أو الضدين فلا محيص من سقوط المتعارضين عن الاعتبار، و نسبة دليل الاعتبار الى كل من الأكثر و الأقل على حد سواء، فان كل اثنين من الأربعة تعارض شهادتهما شهادة البينة الأخرى، فمقتضى المعارضة سقوط المتعارضين عن الاعتبار كانا متساويين في العدد أم كانا مختلفين.
و على الجملة حال البينتين المتعارضتين حال الخبرين المتعارضين، فكما ان رواية إذا عارضها روايتان لا يمكن أن يقال: أن واحدة منهما تعارض الرواية الواحدة، و تبقى الثانية سليمة عن المعارض، لأن نسبة دليل الاعتبار الى كل من المتعارضين على حد سواء، و الرواية الواحدة معارضة لكل من الروايتين فيسقط المتعارضان معا عن الاعتبار، فكذلك الحال في البينتين المتعارضتين، و من الغريب أنه (قده) لم يلتزم بذلك في الخبرين و التزم به في المقام. نعم ذكرنا في محله أن احدى الروايتين المتعارضتين إذا كانت مشهورة- أي واضحة و ظاهرة عند الجميع- سقطت النادرة من الاعتبار إلا أن هذا أجنبي عن الترجيح بالأكثرية، حيث أنها لا توجب سقوط معارضها عن الاعتبار فالشهرة الموجبة للترجيح أو السقوط بمعنى الظهور و الوضوح لا بمعنى الكثرة العددية.
أجل ورد في بعض فروع القضاء- و هو ما إذا ادعى أحد مالا على آخر، و أقام بينة و أقام من عليه المال أيضا بينة على خلاف المدعي، و وصلت النوبة إلى الاستحلاف. و لم يكن ترجيح لأحدهما على الآخر- ان الحلف يتوجه الى من كانت بينته أكثر [١] و لكن ذلك ليس من جهة ان الكثرة العددية
[١] صحيحة أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّٰه (ع) عن الرجل يأتي القوم فيدعي دارا في أيديهم و يقيم البينة و يقيم الذي في يده الدار