التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٨٤ - الجهة الخامسة انفعال القليل بالدم الذي لا يدركه الطرف
سواء كان مجتمعا أم متفرقا مع اتصالها بالسواقي (١) فلو كان هناك حفر متعددة، فيها الماء و اتصلت بالسواقي، و لم يكن المجموع كرا إذا لاقى النجس واحدة منها تنجس الجميع، و إن كان بقدر الكر لا ينجس، و إن كان متفرقا على الوجه المذكور،
بوجه، و مقتضى الإطلاقات و العمومات الدالة على انفعال القليل بالملاقاة انفعاله بملاقاة الدم الذي لا يدركه الطرف أيضا.
نعم ان في المقام شيئا. و لعله مراد الشيخ الطوسي (قده) و ان كان بعيدا، و هو أن النجس دما كان أو غيره كالعذرة إذا لم يطلق عليه عنوانه عند العرف لدقته و صغارته، فلا نلتزم في مثله بانفعال القليل إذا لاقى مثله، و هذا كما في الكنيف، و الأمكنة التي فيها عذرة فان كنسها أو هبوب الرياح إذا أثار منها الغبار، و وقع ذلك الغبار على موضع رطب من البدن كالجبين المتعرق أو من غيره، فلا يوجب تنجس الموضع المذكور مع أن فيه أجزاء دقيقة من العذرة أو من غيرها من النجاسات.
و لكن هذا لا يحتاج فيه الى الاستدلال بالرواية فان المدرك فيه انصراف إطلاقات ما دل على نجاسة العذرة و نحوها عن مثله، و عدم دخوله تحتها لأن المفروض عدم كونه عذرة لدى العرف لدقته و صغارته.
(١) و ذلك لأن الاتصال مساوق للوحدة، و هي المعيار في عدم انفعال الماء إذا بلغ قدر كر و انفعاله فيما إذا لم يبلغه، فما عن صاحب المعالم (قده) من عدم اعتصام الكر فيما إذا كان متفرقا، و لو مع اتصالها بالسواقي و الأنابيب فمما لم نقف له على وجه محصل.
إذ لا مجال لدعوى انصراف الإطلاقات عن مثله، و هذا من الوضوح بمكان إلا فيما إذا اختلف سطح الماءين لما أسلفناه من أن العالي منهما إذا اندفع بقوة و دفع و تنجس بشيء لا ينجس سافلهما كما عرفت تفصيله.