التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٨٦ - الجهة السادسة التفصيل بين الوارد و المورود
..........
مثل الكلب و العذرة و غيرهما من المنجسات ان الحكم بالنجاسة و الانفعال مستند إلى ملاقاة النجس للماء، بلا خصوصية في ذلك لوروده على النجس، أو لورود النجس عليه فلا خصوصية للورود بحسب المتفاهم العرفي في التنجيس، لأنه يرى الانفعال معلولا للملاقاة خاصة، كما هو الحال فيما إذا كان ملاقي النجس غير الماء كالثوب و اليد و نحوهما، فإنه إذا دل دليل على ان الدم إذا لاقى ثوبا ينجس الثوب مثلا فالعرف لا يفهم منه إلا أن ملاقاة الدم للثوب هي العلة في تنجسه، فهل ترى من نفسك أن العرف يستفيد من مثله خصوصية لورود الدم على الثوب؟! و يؤيد ما ذكرناه اعتراف السيد المرتضى (قده) بوجود المقتضي لتنجس الماء في كلتا الصورتين، إلا انه تشبث بإبداء المانع من تنجسه في ما إذا كان الماء واردا على النجس، بتقريب ان الماء القليل لو كان منفعلا بملاقاة النجس مطلقا لما أمكننا تطهير شيء من المتنجسات به، و هذا باطل بالضرورة.
و الجواب عنه ما أشرنا إليه سابقا من أن الالتزام بالتخصيص، أو دعوى حصول الطهارة به حينئذ و ان اتصف الماء بالنجاسة في نفسه يدفع المحذور برمته. و يؤيد ما ذكرناه أيضا، و يستأنس له بجملة من الروايات.
(منها): ما قدمناه من صحيحة البقباق [١] حيث علل فيها الامام (ع) نجاسة سؤر الكلب بأنه رجس نجس دفعا لما تخيله السائل من أنه من السباع فلو كان لورود النجاسة خصوصية في الانفعال لذكره الامام (عليه السلام) لأنه في مقام البيان.
و (منها): تعليله (عليه السلام) في رواية الأحول [٢] طهارة ماء
[١] المروية في الباب ١ من أبواب الأسئار من الوسائل.
[٢] المروية في الباب ١٣ من أبواب الماء المضاف و المستعمل من الوسائل.